فهرس الكتاب

الصفحة 3394 من 7680

« يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفًا مشاة ، وصنفًا ركبانًا ، وصنفًا على وجوههم » ، وروى « أن كل واحد من أهل النار يجعل في تابوت من نار ، مساميره من نار ، ويجعل ذلك التابوت في تابوت مثله ويجعل هذا في ثالث مثله أيضًا فهو يعذب في تابوته بأَنواع العذاب لا يسمع عذاب أحد ولا يعمل أن أحدًا يعذب عذابه ، وتلا: { وهم فيها لا يسمعون } » { مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } أى مرجعهم جهنم { كُلَّمَا خَبَتْ } سكن لهيبها بأَن أكلت جلودهم ولحومهم وشعورهم وعظامهم حتى لتهجم على قلوبهم فترد عنها . { زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } وقودًا بفتح الواو وهو ما تشتغل فيه النار وهو عظام ولحوم وجلود وشعرو يجددها الله لهم ، فتشتعل فيها ، أيضًا لما كذبوا بالبعث جعل جزاءهم تسليط النار على إِفناء أجزائهم ثم يعيدهم ولا يزالون كذلك ليزدادوا تحسرًا على تكذيبهم بالبعث وكان ذلك أشد إِيلامًا وليس العذاب مفترا عنهم بين الخبو والتجديد ، ولذلك قال بعض: كل ما قاربت أن تخبوا زدناهم سعيرًا ، وقيل المعنى كلما خبت طفئت بانقضاء أجزائهم جددناهم وشدة الاشتعال ، وإِن قلت: فكيف حال من آمن بالبعث ودخل النار ، قلت: قال قومنا لا يبقى شئ من جسده في النار ولقول أصحابنا: إن عدم العمل الصالح وعدم الانتهاء عن المعاصى وعدم التوبة بمنزلة إِنكار البعث لأَن حكمة البعث الجزا فيقع به ما يقع بالمشرك في النار وكل ظرف زمان متعلق بزدناهم وما مصدرية المصدر مما بعدها نائب عن اسم الزمان قبل إِضافة كل ولما أُضيفت إِليه اكتسبت منه الظرفية ، وهى في المعنى كاسم الشرط ولذلك ينصرف الماضى المتعلقة هى به والماضى المضافة هى إِلى مصدره إِلى الاستقبال كذا يظهر لى وأشار إِلى ما مر من جعل جزائهم من جنس ما كذوبا به من الإِعادة بعد الفناء بقوله:

{ ذَلِكَ } المذكور من زيادة السعير كلما خبت أو من زيادته والحشر على الوجه مع عمى وبكم وصمم . { جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ } أى جزاؤهم على التكذيب لأَنهم أو جزاؤهم على أنهم { كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا } مجردة عن اللحم والجلد . { وَرُفَاتًا } أجزاء متفتتة . { أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } هذه الجملة هى مدخول الهمزة الاستفهامية الإِنكارية في المعنى الداخلة على إِذا في اللفظ { خَلْقًا جَدِيدًا } خلقا مصدريا وعلى المصدرية مفعول ملطق أى بعثًا جديدًا وبمعنى مفعول لهو حال بمعنى مخلوقين وعليه فأَفرد هو ونعته وهو جديدًا مراعاة لأَصل المصدرية وأجابهم الله سبحانه ورد عليهم بقوله:

{ أَوَ لَمْ يرَوْا } أى أو لم يعلموا . { أنَّ اللهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أن يَخْلُقَ مِثْلهُمْ } أى أن يبعث مثهلم في الصغر فإِنهم ليسوا مساوين للسماوات والأَرض في الشدة ولا في العظم بل هن أشد وأعظم وليس الإِعادة أصعب من الإِبداء بل الذى في العقول من عادة البشر أن إِعادة الشئ أهون من بدائه وهما سواء عند الله . { وَجَعَل لَهُمْ أَجَلًا لاَّ رَيْبَ فِيهِ } هو الموت أو القيامة من القبور يعذبون عند ذلك الأَجل فإِن شئت فق التقدير وجعل لعذابهم أجلا والواو للاستئناف أو للحال أو للعطف على معنى أو ليم يروا لأَن المعنى قد علموا بدليل العقل وما ينضم إِليه أن الله الذى خلق السماوات والأَرض الخ . . { فَأَبَى الظَّالِمُونَ } مع وضوح الحق { إِلاَّ كُفُورًا } إِلا جحودًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت