فهرس الكتاب

الصفحة 5544 من 7680

{ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ } استدراك لمقدر أي انك ولو لم تقدر على تحصيل الايمان بمن حقت عليه كلمة العذاب لكنك قادر على تحصيله لمن وجبت له كلمة الرحمة { لَهُمْ غُرَفٌ } أي بيوت غير مباشرة للارض بل فوق المباشرة { مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ } فذلك علالي بعضها فوق { مَّبْنِيَّةٌ } كبناء المنازل على الأرض مسواة كتسويتها عليها في أرض الجنة أو في الهواء { تَجْرِى مِن تَحْتِهَا } أي تحت الغرف السفلية والفوقية { الأَنْهَارُ } كما تجري تحت المنازل وذلك تحضيض على التقوى ومقابلة لظلل أهل النار { وَعْدَ } مصدر مؤكد لجملة لهم غرف الخ لأنها وعد فعاملها محذوف وجوبًا نابت عنه الجملة نحو له عليَّ ألف اعترافًا وهو أيضًا نوعي في إضافته لا إلى قوله { اللهِ } وذلك جائز بل النوعى والعددي يدلان أبدًا على التوكيد زيادة على ذلك { لاَ يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعَادَ } أي الوعد أصله الموعد قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة وخلف الوعد إما للشح وإما لظهور أن الموعود ليس أهلًا والله جواد لا تبدو له البدوات .

قال A: « إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب ليتفاضل ما بينهم » ، قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال: « بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين » والترائي اكتساب الرؤية لبعد المرئي والدري المضيء والغابر الماضي النافذ الداخل في العلو والباقى في أفق الناحية العليا في جهة السماء ووفق نبيه والأمة على معتبر من مخلوقات بقوله: { أَلَمْ تَرَ } يا محمد والأمة تابع أو يا من تأتي منه الرؤية .

{ أَنَّ اللهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً } ماء المطر { فَسَلَكَهُ } أدخله { يَنَابِيعَ } أي مسالك ينابيع منها ومجارى أي أجراه عيونًا { فِى الأَرْضِ } كعروق الجسد فينابيع ظرف مكان أو مفعول أو مشبه بأحدهما على الأول وحال على الثانى مجازي أو ظرف أيضًا ويجوز كونه حالًا تحقيقًا أي قنوات تابعات ويجوز كونه مصدرًا أي أنبعه ينابيع كقعدت جلوسًا وهو جمع ينبوع .

وعن الشعبي: كل ماء في الأرض فهو من السماء نزل ، ينزل منها إلى الصخر ثم يقسمه الله .

{ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ } أي هيئاته من خضرة وحمرة وصفرة وبياض ودهمة وسواد وغيرها وهذا لكونه حقيقة أولى من القول بأن ألوانه أصنافه كبر وشعير وسلت وذرة لأنه مجاز ومن القول بأ ، المراد الهيئات والأصناف لأنه جمع بين الحقيقة والمجاز { ثُمَّ يَهِيجُ } أي ييبس .

وقال الأصمعي: يتم يبسه لأنه إذا تم يبسه حان له أن يذهب ويثور عن موضعه هاج الشيء ذهب بشدة { فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا } حادثة له الصفرة ليبسه { ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا } مفتوتًا مكسورًا أو مفتتًا متكسرًا .

{ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى } أي لتذكرة ودليلًا على أن ذلك مثل الحياة الدنيا وعلى وجود الله لأن ذلك صنعة عجيبة لابد من صانع حكيم { لأُوْلِى الأَلْبَابِ } ولا يتذكر بذلك غيرهم وقيل الذكرى التنبيه على البعث من القبور وإحياء الموتى قياسًا على إخراج الزرع ، والزرع كل ما يحرث وقرئ ( مصفارًا ) بالألف والتشديد لأن صفرته لا تدوم مثل حمار الفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت