{ ما كانَ لنبىٍّ } من الأنبياء ونبينا A داخل في هذا العموم ، وقيل: ما كان لنبى قبلك فما يكون لك ، وهذا لمعونة المقام ، وإلا فكم من أمر لم يكن للأنبياء قبله وكان له ، ويجوز أن يكون التنكير للتعظيم لا للعموم ، والمراد النبى A ، والأصل ما كان لك فوضع الظاهر موضع المضمر ، وما تقدم أولى ، وقرئ: ما كان للنبى بتعريف الحضور ، فالمراد نبينا A ، ويحتمل الجنس .
{ أنْ يَكونَ } وقرأ أبو عمرو بالفوقية ، قيل: وابن عامر نظر إلى معنى الجماعة ، وإلى ألف التأنيث كذا قيل ، والصواب أنه نظر إلى معنى الجماعة ، وإلا جاز قامت طلحة ، وجاءت سلمى إذا أريد بهما رجلان ، وليس بجائز { لَه أسْرَى } جمع أسير كقتيل وقتلى ، وقرأ أبو جعفر: أسارى وهو رواية المفضل ، عن عاصم ، وهو كما قال الزجاج جمع أسرى ، فهو جمع الجمع ، وقيل: جمع أسير شاذا ، وأصل المعنى واحد ، وقال أبو عمرو بن العلاء ، وهو أبو عمرو القارئ من السبعة: إن الأسرى هم غير الموثقين عند ما يؤخذون ، والأسارى هم الموثقون ربطا ، وأنه جمع أسير كما أن أسرى جمع أسير .
{ حتَّى يُثْخِن في الأرْضِ } حتى يكثر القتل والجراح ، ويبالغ في ذلك ، فيذل الكفر وأهله ، ويعز الإسلام وأهله ، يقال: أثخنه المرض أثقله وذلك من الثخانة أى هى الغلظ والكثافة ، وقرأ أبو جعفر ، ويحيى ابن يعمر ، ويحيى بن وثاب بفتح الثاء وتشديد الخاء للتعدية لا للمبالغة ، كما قال بعض ، إلا إن أراد أن التشديد تلويح للمبالغة لوقوعها به في الجملة ، ومعنى الآية إيجاب القتل وتحريم استبقاء الأسرى .
قال ابن عباس: كان ذلك يوم بدر ، ولما كثر المسلمون نزل: { فإما منًّا بعدُ وإما فداء } قيل: فكان ناسخا لذلك كما في كتاب الناسخ والمنسوخ ، وهو ظاهر كلام ابن عباس ، وجار الله ، قال الرازى: ليس ناسخا فإن الآيتين متوافقتان ، وكلتاهما يدل على أنه لا بد من تقديم الإثخان ، ثم بعده أخذ الفداء ، وأقول كلامه يقتضى هذا في كل قتال على حدة ، وليس بشئ ، وكان الفداء يومئذ أربعة آلاف درهم ، أربعة آلاف لكل أسير . \
{ تُريدُونَ } أيها المؤمنون { عَرضَ الدُّنيا } وهو ما يأخذون من فداء الأسارى ، وسمى عرضا لأن متاع الدنيا حادث قليل اللبث ، سريع الفناء ، وقرئ: يريون بالتحتية ، ولا دليل في الآية لمن يقدح في عصمة الأنبياء ، لأنه A إنما حكم بالفداء ، لأنه قد فوض الله إليه الحكم في المصالح ، فرأى الحكم به مصلحة ، ولما نهاه كف وكان حراما ، بل قيل: إن الآية عتاب رقيق في اختيار الفداء على القتل ، لا تحريم له ، وأما الأسر ففعلته الصحابة لا هو ، فإن كان ذنبا فمنهم إذا مروا بالقتل فأسروا ، بل لا ذنب لأنهم لم ينهوا عن الأسر يومئذ ، والأمر بالقتل لا يحرم الأسر ، فإنهم إذا أسروا فالأمر بعد للنبى ، فإن شاء ألحق الأسرى بالقتلى بالقتل .