{ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } بأن ذكر عليه اسم الصنم أو لم يذكر عليه شيئا ومات بلا ذكاة ، فلو ذبح مسلم ونسى التسمية أكلت ، وقيل: لا وإن تعمد لم تؤكل ، وقيل: تؤكل ، ووجهه أن المراد عند هذا القائل بما لم يذكر اسم الله عليه ما ذكر للصنم ، كقوله تعالى: { أو فسقًا أهل لغير الله به } فإنهُ ما ذكر عليه اسم الصنم ، وقد قال في هذا إنهُ فسق .
{ وإنَّهُ لفسقٌ } فالفسق هنا ما هنالك ، وهو ما ذكر عليه اسم الصنم فالهاء ما لم يذكر اسم الله عليه ، أى وإنه لمفسوق به ، أو سمى فسقا مبالغة ، والأولى ردها إلى الأكل ، أى وإن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه لفسق نفاق ، وقيل: المراد أكله بإباحة فالمراد فسق شرك ، ودل عليه لا تأكلوا ، أخذ أحمد وداود الظاهرى والشعبى وابن سيرين وابن عمرو ، ونقله الفخر عن مالك بظاهر الآية ، فقال: ما لم يذكر عليه اسم الله عمدًا أو نسيانًا حرام ، وهذا في ذكاة الحيوان ، وهو قول عطاء ، وزعم عطاء مع ذلك أن كل طعام أو شراب لم يذكر عليه اسم الله فهو حرام ، فمن أكل أو شرب ولم يسم فقد أكل حرامًا أو شرب حرامًا ، واختص بذلك وحده ، فإن نسى فقال إذ ذكر: الحمد لله أوله وآخره حل ما أكل قبل .
والمجتهد ليفسق من خالف من المقلدين اجتهاده ، إلا إن أخذ بمذهب مجتهد آخر ، فمن رأى أن المذبوح بلا ذكر الله ميتة حكم يفسق أكله ومبيحه من المقلدين ، لا كما قيل: إن المسلمين أجمعوا أنه لا يفسق بأكل ذبيحة المؤمن الذى ترك التسمية ولو عمدًا ، وأما ما ذبح الكتابى بغير ذكر فقيل حلال ، وقيل لا والذى عندنا أن الذبيحة بلا ذكر لله عمدًا ميتة ، وبلا عمد قولان ، سواء من الكتابى أو من المؤمن ، والظاهر أن ذبيحة أهل الكتاب أباحها الله مطلقا بديانة ، والقول بأنها تحل بلا ذكر الله ولو عمدًا منسوب للشافعى ومالك وأحمد في رواية عنهم وهو رواية عن ابن عباس ، ذلك ما لم يكن إن تارك مستخففا وإلا فسدت .
واحتجوا بأن المؤمن على ذكر الله تعالى ما دام مؤمنًا إن لم يذكر في الذبح ، وبما روى عن رسول الله A: « ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليها » وهذا عام في الترك عمدًا ونسيانًا ، ولو كان سبب حديث آخر النسيان حيث روى أنه سئل A عن تارك التسمية نسيانًا فقال: « كلوا فإن تسمية الله في قلب كل مؤمن » فإن لفظ الجواب عام وحمله بعض على النسيان فقال: لا تفسد بالنسيان وتفسد بالعمد ، وهو رواية عن أحمد ، وهو قول أبى خليفة وسفيان ، واحتج بأن الهاء عائدة إلى مايدل عليه أقرب مذكور ، وهو لم يذكر أى ، وإن عدم الذكر لفسق ، ومعلوم أن الفسق إنما هو بالعمد ، وبحديث جواب السؤال عن الناسى ، واعتبر سبب الحديث فحرم ما ترك عمدًا فقط ، ونسب هذا القول للجمهور ، ومما احتج به الشافعى على حلها ولو تعمد الترك قوله: