{ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً } مثل الذى مر ، وأعاده استعظاما بكفرهم وليطلب عليه منهم الحجة بقوله:
{ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ } على ذلك من العقل أو العقل؛ إذ لا يصح قول بلا دليل . كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا ، أو الأول بمعنى: هل وجدوا آلهة يبشرون الموتى فاتخذوهم آلهة ، لما وجدوا من خواص الألوهية ، وأبقاه بما يدل على فساده عقلا ، وهو قوله: « لو كان » الخ والثانى بمعنى هل { قل هاتوا } الخ .
{ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ } أمتى وذكرهم القرآن { وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِى } من الأمم . وهو التوراة والإنجيل وغيرهما ، وهل وجدتم في واحد منها إلهًا آخر . والإشارة إلى جميع الكتب ، جعلتْ كأنها شئ شئ حاضر محسوس ، أو إلى القرآن؛ فإنه متضمن ما في غيره ، وما فيه كان في الكتب السابقة .
وقيل: مَن معى: مسلمو أمتى ، ومَن قبلى: مسلمو الأمم .
وقيل: المراد بذكر مَن قبلى: التوراة والإنجيل .
وإنما أضيف الذِّكر إلى مَن معه ومَن قبلى؛ لأنه عِظتهم أو شرفهم .
وبعث الرسل يمكن عقلا مع التوحيد ، ومع التعدد . وكذا إنزال الكتب فصح الاستدلال بالعقل .
وقرئ بتنوين الذكرين ، فَمن بعدهما مفعول به . وذلك من إعمال المصدر المنوَّن ، جعله جار الله أصلا لإضافة المصدر لمعموله .
وقرئ بتنوينهما وإسقاط الميم بعدهما ، فذلك جَرٌّ لمع . وقيل: بمن وإدخال من الحاة على مع عريب .
وقرئ بتنوينهما وإسقاط مَن ، والظرفان نعت للذكرين .
{ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ } هو توحيد الله ، لا يميزونه من الباطل وهو الشرك: كذا قيل .
وللتحقيق أن المراد ماهية ما هو حق ، فينتج منه أنهم لا يعلمون هذا الفرد العزيز الذى هو التوحيد الذى تضمنته الماهية .
ويجوز أن يكون الحق مفعولا لمحذوف ، أى أمدح الحق ، وهو التوحيد ، أو مفعولا مطلقا ، أى حق التوحيد الحق الكامل .
وقرئ بالرفع ، أى الممدوح الحق ، وهو التوحيد . أو التوحيد الحق ، أو الحق التوحيد . وعلى النصب بمحذوف والرفع ، تكون الجملة معترضة لتأكيد بين السبب الذى هو عدم العلم ، والمسبب الذى هو الإعراض المشار إليه بقوله: { فَهُمْ مُعْرِضُونَ } عن التوحيد واتباع الرسل والكتب .