{ واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة } آياته القرآن والحكمة السنة وقيل الحكمة معاني الآيات من حكم ووعظ وغير ذلك ومعنى ذلك ذلك التفكر فيه والعلم لأنه شيء عظيم ومزية خصص بها حيث جعلهن اهل بيت النبوة ومهبط الوحي ومشاهدة لرجاءه فذلك ذكر لمنة عليهم فان ما ذكر مما يوجب قوة الايمان والحرص على الطاعة والانتهاء عما نهين والائتمار بما امرن كيف تخالفن ذلك وهو في بيوتكن ومن هذه حاله ينبغي ان تحسن افعاله ويجوز ان يكون الذكر بمعنى الدرس اي ادرسن ما يتلى في بيوتكن واحفظنه واشغلن به السنتكن او بمعنى العمل به .
وقال ابن العربي: هو بمعنى ذكره للناس واشهاره ليقتدوا وهو حسن .
والخطاب لأزواج النبي A هنا قطعا فهو رجوع الى خطابهن بعد الفصل عنه بقوله { انما يريد الله . . . . . الخ } . ان حمل على التعميم .
{ إن الله كان لطيفا } بأوليائه .
{ خبيرا } بجميع خلقه وقيل معنى كونه لطيفا خبيرا انه علم ما ينفعكم ويصلحكم في دينكم ودنياكم فأنزله عليكم ولذلك خيركن ووعظكن او علم من يصلح لنبوته ومن يصلح لان يكون اهل بيته وجعل الكلام الواحد جامعا بين كم ووعظ ولما نزل في نساء النبي A ما نزل قالت نساء المؤمنين: ما نزل فينا شيء . فأنزل الله سبحانه .
{ إن المسلمين والمسلمات . . . الخ } وقيل: ان ازواج النبي A قلن: يا رسول الله ذكر الله الرجال في القرآن ولم يذكر النساء فما فينا خير نذكر به انا نخاف ان لا تقبل منا طاعة فنزلت الآية .
وقيل: قالت ذلك ام سلمة وهي ابنت ابي امية .
قيل وانيسة بنت كعب الانصارية قالت للنبي A: ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه ونخشى ان لا يكون فينا خير؟ فنزلت . وقيل: ان اسماء بنت عمير رجعت مع زوجها جعفر بن ابي طالب من الحبشة فدخلت على نساء النبي A فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا . فأتت النبي A فقالت: يا رسول الله ان النساء لفي خيبة وخسار قال: ومم ذلك . قالت: لانهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فنزلت وذكرن في عشر مراتب مع الرجال والمسلم من خضع لأمر الله ونهيه فامتثل وازدجر وقد يطلق على الايمان والمراد هنا الأول وأصله من دخل في السلم بعد الحرب فهو بهذا المعنى يطلق ايضا على الايمان وفسر بعضهم اسلم هنا بمن فوض الأمر لله وتوكل عليه .
{ والمؤمنين والمؤمنات } من صدق بالله ورسوله وما يجب التصديق به هذا هو المراد هنا ولا يطلق عندنا غالبا الا على من اتبع التصديق بالعمل الصالح .