فهرس الكتاب

الصفحة 2034 من 7680

{ وهُو القاهِرُ فَوقَ عِبادهِ } القاهر لخلقه بما شاء بعد وجودهم ، والقاهر لهم بالإيجا قيل الوجود ، بمعنى أنهم لا متنازع لهم عن الوجود إذا أراده ، وفوق حال مؤكدة لعاملها ، لأن القاهر للشئ يكون فوقه بالشأن والعظمة ، ويجوز أن يكون الحال غيره مؤكدة ، لأن القاهر قد يكون خبيثًا لا شرف له ، فتكون الحال مؤكدة ، لأن القهر في الجملة قد يكون بلا شرف . .

وأريد بالفوقية عظمة الشأن والشرف ، وزعم سلف الأشعرية أن الفوقية في صفة الله يجب الإيمان بها ، ويوكل علمها إلى الله ولا يؤولونها بعظمة الشأن ، وذلك خطأ منهم ، ثم إن القهر على أقسام: منها قهر المخلوق على إيجاده بمعنى يوجده ، ولا يتعاصى عن الوجود ، وسواء للأجسام والأعراض ، ولا جسم بلا عرض ، ومنها قهر المخلوق على ما يكره ، ولا يستطيع دفعه ، ودخل في القسم الأول فهو الظلمة بالنور ، والفقر بالغنى ، والضعف بالقوة ، والمرض بالصحة ، والليل بالنهار ، ونحو ذلك من الأضداد والمتناقضات ، كالذل بالعز ، وعكوس ذلك ، والحياة بالموت ، والعدم بالوجود ، ودخل قهر المتنافيات بالجمع كالروح مع البدن ، فالبدن جسم يفسد لا يبقى ، ليس فيه نور فهم ومعرفة ، كثيف سفلى ظلمانى ، ومع ذلك اجتمع مع الروح الذى ليس يفسد ، وهو نورانى ذو فهم ومعرفة ، لطيف وعلوى .

{ ويُرسل عَليْكم حَفظةً } ملائكة يحفظون أعمالكم وهم الكرام الكاتبون { وإنّ عليكم لحافظين * كرامًا كاتبين } وحكمة إرسالة الحفظة مع أن الله قادر على ابن آدم أن يحفظه عن الجن بدونهم ، إظهار شرف بنى آدم على الجن والملائكة إذا استخدم لهم الملائكة ، وحكمة إرسال الحفظة لحفظ الأعمال ، مع أن الله عالم بها أن يستحى ابن آدم منهم ، فلا يعصى الله ، لأن الله قد أخبرنا أن معكم ملائكة يحفظون أعمالكم ، ولو لم يرسل الملائكة لحفظ الأعمال لزدت يا ابن آدم جراءة على المعاصى .

لعلمك إن الله عاف وستار ... أقل عثراتى فابن يوسف معثار

وأيضا إذ علمت أن أعمالك تكتب وتقرأ على رءوس الأشهاد قرب ما انزجرت ، قيل: مع كل إنسان ملكان: كانت الحسنات عن يمينه إذا قعد أو قام ، وكاتب السيئات عن يساره ، وإن اضطجع فكاتب الحسنات عند رأسه ، وكات السيئات عند رجليه ، وإن مشى فكانت الحسنات أمامه وكاتب السيئات خلفه ، وكاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات ، إذا فعل سيئة وأراد أن يكبتها قال له أمهل لعله يتوب ، فيهمل خمس ساعات ، وقيل: سبعًا ، وقيل: تسعا .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما: مع كل مؤمن خمسة من الحفظة: واحد عن يمينه يكتب الحسنات ، وواحد عن يساره يكتب السيئات ، وواحد أمامه يلقنه الخيرات ، وواحد خلفه يدفع عنه الآفات ، وواحد على ناصيته يكتب صلاته على النبى A ويبلغها إليه ، وقيل: مع كل مؤمن أربعة: اثنان ليلا واثنان نهارًا وقيل: ستون ، وقيل: مائة وستون ، وقيل غير ذلك كما شهر في شروح الحديث والفقه ، يدفعون عنه الشياطين ، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت