روى أن الأصمعى كان ينتقل في قبائل العرب يكتب ما يسمع ، فقال له أعرابى: ما أنت إلا كالحفظة ، تكتب لفظ اللفظة . وروى أن أبا حاتم السجستانى كان يكتب عن الأصمعى كل شئ يتلفظ من فوائد العلم ، فقال له الأصمعى: أنت شبه الحفظة تكتب لفظ اللفظة ، فقال له أبو حاتم: وهذا أيضا مما يكتب ، واختلفوا في الحفظة في الآية فقيل: الذين يكتبون الأعمال ، قال A: « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار » وبه قال السدى وغيره ، واستظهره بعض ، وقال بعض المفسرين: المراد يحفظون الإنسان من كل سوء حتى يأتى أجله ، والعطف على قوله: { هو القاهر } وأل في القاهر اسم موصول بصورة حرف التعريف ، وهو في نفسه بمعنى الذى ، وقاهر بمنزلة يقهر فيجوز عطف يرسل على قاهر ، لأن الفاصل ليس أجنبيا ، لأن قوله: { فوق } متعلق بمحذوف حال ، وصاحب الحال ضمير قاهر ، وعامله قاهر ولا سيما أنه ظرف .
{ حتَّى إذا جاء أحدَكم الموتُ } وقت الموت . { توفَّته رُسُلنا } ملك الموت وأعوانه ، أى استوفوا روحه ، قال مجاهد: جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست ، يتناول كل من شاء أن يتناوله ، وما من أهل بيت إلا ويطوف عليهم في كل يوم مرتين ، والآية دليل على أن قوله تعالى: { قل يتوفاكم ملك الموت } بمعنى يتوفاكم ملك الموت وأعوانه أو تنزعها الملائكة حتى إذا وصلت في الحلقوم أخذها ملك الموت ، ومعنى قوله تعالى: { الله يتوفى الأنفس } أنه خلق توفى الملائكة أو أمرهم بتوفيها ، وقيل: إن الدنيا بين يديه كالمائدة الصغيرة ، يتناول من ها هنا ومن ها هنا ، وقيل: إذا كثرت الأروح على ملك الموت دعاها فتستجيب لهُ ، وقيل: المراد بالرسل ملك الموت جمع تعظيما ، قيل: ينزعها الملائكة ، فإذا وصلت الحلقوم قبضها ملك الموت وأصحابنا رحمهم الله لا يجيزون أن يقال: قبض الملك أو الملائكة أو ملك الموت الروح ، ولا يجيزون أن يقال: قبض الملك أو الملائكة أو ملك الموت الروح ، ولا يجيزون إسناد قبضها إلا إلى الله تعالى ، وقالوا: من قال يقبضها مالك الموت أو الملك أو الملائكة أشرك ، وهو مشلك لوروده ، وقرأ حمزة توفاه رسلنا بألف ممالة ، وهو فعل ماض ويجوز أن يكون مضارعًا حذفت إحدى بألف ممالة ، وهو فعل ماض ويجوز أن يكون مضارعًا حذفت إحدى تاءيه ، وأصل الأوصل إذ لا دليل للثانى ، ولا داعى إليه إذ فيه الحذف .
{ وهُم لا يُفرِّطُون } لا يتأخرون عن توفيه إذا حضر موته ، ولا يقدمونه إذا لم يحضر ، ولا يتعدون ما حد لهم في التسهيل والتشديد ، وعن على ، عن رسول الله A ، رأى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار ، فقال A: