{ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبلِ أَن تَقدِرُوا عَلَيْهِم } : من المحاربين .
{ فَاعلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } : غفور رحيم لهم لا تقتلوهم ولا تصلبوهم ، ولا تقطعوا أيديهم وأرجلهم ، ولا تنفوهم . قال عمروس C: ان جاء المحارب تائبًا قبل أن يقدر عليه هدر عنه ما أصاب في محاربته ان كان عليه مشركًا ، ولا يهدر عن أحد من أهل الاقرار ما أصابه في محاربته ، فان طلبه الامام فامتنع فهو باغ لا يقارب ولا يترك حتى يسلم لحكم الله ، ويقاتل على امتناعه ، فأصاب في امتناعه من الأنفس وما دونها من الجراحات يهدر عنه ، ولا يؤخذ به ، لأنه لا قصاص بينه وبين المسلمين ، لا يقيدوه من أنفسهم فيما أصابوا منه ، واذا نزل قوم منزلة لا نعطيهم معها القصاص من أنفسنا فيما أصبنا مهم ، فكذلك لا نأخذهم بما أصابوا منا ، ولا يستقيم أن يستحل قوما فنأخذ منهم القصاص ، ولا نعطيهم مثل ذلك من أنفسنا انتهى .
وقال الشافعى ومالك: يؤخذ المقر فيما فعل من قتل وجرح وضرب وأخذ مال ، اذا تاب قبل أن يقدر عليه ، وأمر ذلك لى الولى وصاحب المال والحق ، فان شاء عفى ، فان عفى فلا يعاقب عقاب المحارب القاطع للطريق ، لأن هذا العقاب ساقط بتوبته قبل القدرة عليه .
وزعموا أن الحارث بن بدر جاء تائبا بعد ما كان يقطع الطريق ، فقبل علىّ توبتهن وجاء رجل من مراد الى أبى موسى الأشعرى وهو على الكوفة في خلافة عثمان بعد ما صلى المكتوبة ، فقال: يا أبا موسى هذا مقام العائذ بك ، أنا فلان بن فلان المرادى ، كنت قد حاربت الله ورسوله ، وسعيت في الأرض فسادًا ، وانى تبت قبل أن يقدر علىَّ فقام أبو موسى فقال: هذا فلان المرادى ، وأنه قد حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادًا ، وأنه قد تاب من قبل أن يقدر عليه ، فلا يتعرض له أحد الا بخير .
وقال السدى: اذا تاب الموحد لم يطلب بشىء الا ان وجد عنده مال بعينه أصابه ، فانه يرده ، وانما هدر عن الشرك جميع ما فعل ان تاب قبل القدرة جلبًا للاسلام ، واختلفوا ان تاب وآمن بعد القدرة فقيل: يؤخذ بكل مافعل للشرط في الآية ، وقيل لا اذ الاسلام جب لما قبله ، وان تاب الموحد بعد القدرة فقيل لظاهر الآية يحكم عليه بحكم الآية ، وقيل تقام عليه الحدود .
وقال الشافعى: ويحتمل أن يسقط عنه كل شىء بالتوبة ، وليس كذلك لقوله تعالى: { مِن قَبلِ أَن تَقدِرُوا عَلَيْهِم } وان تاب المشرك قبل القدرة ولم يسلم غرم ما أخذ من المال فقط ، وان تاب بعدها ولم يؤمن أخذ بحكم الآية ، وقيل بالحد والغرم فقط .