فهرس الكتاب

الصفحة 2817 من 7680

{ وما يؤمنُ أكثَرهم باللَهِ } إذا أقروا بأنه الخالق الرازق ، والمنزل للمطر ، المنبت المنابت { إلاَّ وهُم مشركونَ } بعبادة الأصنام قائلين: إنها تقربنا إلى الله زلفى ، هذه رواية عن ابن عباس ، وهى في العرب ، وكذا قيل عن مجاهد ، ويقيل عنه: إن ذلك في أهل الكتاب معهم شرك وإيمان ، وكذا قيل عن الحسن ، وقيل: عن ابن عباس هى فيمن يشبه الله بخلقه ، وقيل عنه: هى في تلبية مشركى لاعرب ، كانوا يقولون: لبيك لبيك ، لا شريك لك إلا شريك هو لك ، تلمكه وما ملك .

وكان رسول الله A إذا سمع أحدهم يقول: لبيك لبيك ، لا شريك لك ، يقول له: « قط قط » أى قف هنا ، ولا تزد قولك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك .

وقال عطاء: هى في الدعاء ، وذلك أن الكفار نسوا ربهم في الرخاء ، وإذا أصابهم البلاء أخلصوا له الدعاء ، وقيل: هى في المنافقين الذين نفاقهم إسرار الشرك ، وإظهار الإيمان ، ويجوز أن يراد جميع ذلك على التوزيع ، فبعضه في العرب ، وبعضه في غيرهم ، ويدخل فيه قول اليهود: { عزير ابن الله } وقول النصارى: { المسيح ابن الله } وقول بعض العرب: { الملائكة بنات الله } والقول بأن الأشياء تكونت من النور والظلمة والضر إلى الأسباب ، يحملها مؤثرة بالذات ، وغير ذلك .

وإن قلت: قد اجتمع إيمان وكفر في الإنسان؟

قلت: لا وإنما المراد أنهم ما يأتون بصيغة الإيمان إلا وقد أفسدوها بشرك ، ارتدادا عنها ، ورجوعا ، فكان شركهم ماحقا لها ، وأيضا المراد الإيمان بالله وعدم جحوده ، ومعلوم أنه لا بد من الإيمان أيضا برسوله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت