{ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي } عدم استثنائي ناسيًا في حيث قلت ( لأطوفن ) . . الخ أو غفلت عن عبادة الصنم في داري غير عالم به وغير باحث وأغراني احتجابي عن الناس أو قولي لامرأتي: ( نعم أحكم لأخيك ) غير مستثن ناسيًا أغفر لي ارسالي ابني الى السحاب والتصوير غير حرام عندهم { وَهَبْ لِى مُلْكًا لاَّ يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي } أي لا يكون لأحد من بعدي أهلًا أو هب لي ملكًا يقال فيه لم يؤت أحد مثله كما يقال لزيد ما ليس لغيره أو لا يكون لأحد ليكون معجزة لي مناسبة لحالي أو لا تسلبه في باقي عمري وتعطيه لغيري كما سلبته من قبل هذا كقوله فمن يهديه من بعد الله أي سوى الله ، وقيل: سأل ذلك ليكون دليلًا على رسالته وقبول توبته حيث أجاب له ورد ملكه وزاد فيه وقيل سأل ذلك ليختص به كما اختص داود بالانة الحديد وعيسى بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص قال A: « إن عفريتًا من الجن عارضني البارحة ليقطع عليّ صلاتي فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه في سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان { هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي } فرددته خاسئًا » وقيل: لا تعط لأحد من بعدي أو غيرى في زماني أو غيره لعله لا يحافظ فيه على حدودك لعظمته كقول الملائكة: { أتجعل فيها من يفسد } الخ . وقيل: علم الله أنه لا يقوم به غيره فأمره أن يستوهبه ولم يقل ذلك حرصًا على الدنيا وحسدًا كما قال الحجاج حين قيل له: إنك لحسود فقال: أحسد مني من قال: { وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي } جزاه على الله كقوله: ( طاعة أوجب من طاعة الله ) لأنه اشترط في طاعته إذا قال: { فاتقوا الله ما استطعتم } وأطلق الاستطاعة وقال: { وأولي الأمر منكم } وإنما قدم الاستغفار على الأسباب لمزيد اهتمامه بأمر الدين وليجاب دعاؤه ويحتمل أن الواو عطفت السابق على اللاحق .
وقرأ غير نافع وأبي عمرو وأبي جعفر بإسكان ياء بعدي { إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } الذي يعطي ما يشاء لمن يشاء