فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 7680

{ وَإنْ عَزَمُوا الطّلاقَ } : جزموه ، بأن لم يفيئوا إلى جماعهن فلم يجامعوهن حتى مضت الأربعة الأشهر ، فقد وقع الطلاق بلا لفظ من ألفاظ الطلاق ، ولا نوى ، بل بمجرد التصمم على عدم الجماع حتى مضت الأربعة .

{ فإنَّ } : أى لئن .

{ اللّهَ سَمِيعٌ } : لقولهم في حلفهم وغيره .

{ عَلِيمٌ } : بعزمهم ، هذا مذهبنا ومذهب أبى حنيفة ، وهو مروى عن عمر وعثمان وابن عباس وابن مسعود ، وعلى وزيد بن ثابت والحسن وسفيان الثورى ، وهو مذهب المعتزلة وفال سعيد بن المسيب والزهرى مثل ما قلنا ، لكن فلا تقع عليه طلقة رجعية ، والفاء الأولى لتفصيل المجمل أو للترتيب الذكرى ، فإن حكم التربص مجمل ، فبينه بقوله: { فإن فاءُوا } إلخ والكلام على الفئ والعزم حقيق بالذكر بعد ذكر الأربعة الأشهر ، فليس المراد الفئ بالجماع بعد الأربعة كما نقول: أقيم عندكم في الشهر ، فإن رأيت ما لا إلى أكملت الشهر وإلالم أكمله ، ولم أبق إلا قدر ما أرتحل ، والفاءان الثانيتان للتعليل قامتا مقام فاء الجواب ، وقال الشافعى ومالك وغيره من أهل المدينة ، وهو مروى عن ابن عمر والشافعى وأحمد وإسحاق ، وعمر وبن عمر وعثمان وسعيد بن جبير ، وسلميمان بن يسار ومجاهد معنى { فإن فَاءُوا } ، فإن رجعوا بعد الأربعة إلى الجماعة فجامعوا بعدهن ، فهن أزواج لهم وإلا فليجبروا على أن يطلقوا ، فبعد تمام الأربعة يجبرون ، إما أن يفيئوا وإما أن يطلقوا أخذ بظاهر الفاء المفيدة للتعقيب ، فإن فاءُ واعقب الأربعة فمعنى { فإن الله سميع عليم } إن الله سميع لطلاقهم: عليم بنيتهم فيه ، وقيل عنهُ إن أبى من الطلاق والفئ بعد الأربعة طلق عنه الحاكم لما فات الإمساك بالمعروف ، تعين التفريق بالإحسان وذلك عنده ، إن طلبت المرأة حقها بعد الأربعة من مضاجعة وجماع ، وإلا لم يدخل الحاكم ولا غيره بينهما وهى زوجته ، فالتربص عنده في الأربعة ألا يطالب بأحد الأمرين الفئ وعزم الطلاق ، ولا يجبر ولو طلبت المرأة حقها ، وعن سليمان بن يسار: أدركت بضعة وعشرين من أصحاب رسول الله A كلهم يقول لا تبين بمضى الأربعة ، بل إذا مضت أجبر أن يفئ أو يطلق ، فإن أبى طلق الحاكم ، وسواء في الأربعة الحر والعبد ، والحرة والأمة عندنا وعند الشافعى ، لأن المدة ضربت لمعنى يرجع إلى الطبع ، وهو قلة صبر المرأة عن الزوج ، فيستوى الحر والعبد ، وقال أبو حنيفة: إن كانت الزوجة أمة فشهران ولو كان الزوج حرًا ، وقال مالك إن كان الرجل عبدًا فشهران ، ولو كانت المرأة حرة ، وسواء في الإيلاء أن يحلف ألا يطأها هكذا لا يطأها أربعة أشهر أو أثكر أو ألا يطأها أقل كشهر ، فيمد له إلى تمام الأربعة ، وسواء لم يعلق بشئ ، أو علق بطلاق أو عناق أو غير ذلك فيلزمه ما سمى ، من ذلك ألا يحنث به مثل أن يقول: إن سمتها فعبدى حر فمسها عتق ، وإن لم يعلق فمس لزمته كفارة مرسلة ، وسواء في الحلف أن يحلف غضبا عليها أو على غيرها أو لمصلحته أو لمصلحتها ومصلحة غيرهما ، ومن ذلك أن يحلف لمصلحة الرضيع فإن لبن التى لا تطأ أفضل للرضيع ، وليس الإيلاء هنا مشروطًا بذكر أداة القسم ، لإإنه يتحصل ولو بدون ذلك مثل أن يقول: إن مسستك فعبدى حر ، أو فغنى غير مسلم ، وإن كان كذا أو إن لم يكن لم أطأك ، حتى إنه لو حلف بير الله ففاء لزمته الكفارة بفيئه الذى قد نفر عنه ، أولا بذكره غير الله حالفا به ، وقيل إن حلف على أقل من أربعة أشهر فلا إيلاء ، فإن وطئها قبل المدة التى خلف عليها لزمته الكفارة ، وعن ابن مسعود C: كل يمين منعت جماعا فهى إيلاء ، فشملت ما درن الأربعة ، وعمت ألفاظ الإيلاء إلا أنه إن حلف على موضع وطء في غيره ، ولا إيلاء ، وإن الإجزاء بها متصلا فلا إيلاء ، وفروع الإيلاء في كتب الفقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت