{ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ } عليهم جميعا؛ لأن منهم من عَبَد العجل ، ومنهم من لم يقاتلهم على ذلك ، ولم يغلظ عليهم إلا الذين ساروا معه . وإنما رجع حد استيفاء الأربعين ذى القعدة وعشرٍ من ذى الحجة ونزول التوراة .
وقيل: قبل ذلك ثم رجع { أسِفًا } شديدَ حزنٍ بما فعلوا .
وقيل: شديد غضب؛ لقوله A: موت الفجأة رحمة للمؤمن ، وأخذة أسف للكفر . وعليه الحسن . { قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا } ومدهم أن يعطيهم التوراة وهى صلاح لهم ولا عقابهم دنيا وأخرى ، ولا وعد أحسن من ذلك .
وقيل: حسنا معناه: صادق . وهذه نعمة يجب أن تشكروه عليها ، فكيف عبدتم غيره؟!
وقيل: المراد الوعد بالثواب في الآخرة على التمسك بدين . كانت التوراة ألف سورة ، كل سورة ألف آية يحمل أسفارها سبعون جملا .
{ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ } الزمان ، وهو زمان مفارقته عليه السلام لهم . وقال مجاهد: الموعد { أَمْ أَرَدْتُمْ أَن يَحِلَّ } يجب .
وقال الشيخ هود: إن بعضا قرأه بضم الحاء أى ينزل ، وقال أبو عمرو الدانى: الكسر في هذا مجمع عليه .
ووجه الجمع بينهما أن المجمعين على الكسر القراء السبعة أو العشرة؛ لأن كلامهم في قراءتهم والقارئ يضمها غيرهم .
{ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ } هو ضد الرضى أو المراد به العذب . وذلك لأن الغضب سبب العذاب ، وهو أولى بقراءة الضم من ضد الرضى والسكر جائز { مِنْ رَبِّكُمْ } لعبادة مّا هو في غاية الغباوة حتى يضرب به المثل في الغباوة ، وعدم قتل العابدين والتغليظ عليهم ، أى أم أردتم فعلا يوجب الغضب . والمراد التوبيخ ، فإن الإنسان لا يريد غضب الله .
ويحتمل أن يكون الخطاب في ذلك كله لعابدى العجل فقط ، وهو أنسب بما بعد ، فهو أولى ، لئلا يجعل الخطاب فيما ذكر عاما ، وفيما بعد خاصا بعابديه ولو كانت القرينة موجودة .
{ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِى } مصدر ميمى مضاف للمفعول ، أى وعدى ، أى وعدكم إياى بالثبات على الإيمان بالله سبحانه ، والقيام بما أمرتكم به ، أو وعدكم إياى بالمحى بعدى .
ويصح أن يكون اسم زمان أو مكان أى تركتم الزمان الذى تواعدنا أن نحضر فيه أو المكان الذى تواعدنا الاجتماع به . وذلك زمان أخذ التوراة والمناجاة ومكانهما .
وقيل: المعنى فوجدتم الخلف في وعدى لكم العود ، بعد الأربعين ، من أخلفت وعده: وجدت الخلف فيه ، وهو مضاف للفاعل ، ولكن التفسير لا يناسب ترتيب قوله: { فأخلفتم موعدى } على ما قبله ، ولا على الشق الذى يليه وهو { أم أردتم } الخ . . . ، ولا يناسب الجواب بقوله: { قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا } أى ما أخلفناه بأَن ملكنا أمرنا؛ إذ لو خلينا وأمرنا ، ولم يسوّل لنا السامرى لما أخفناه .
وقرأ حمزة والكسائى بضم الميم ، وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بكسرها ولكل مصادر ملكت الشئ .