{ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا } من ذلك الحلىّ المذاب . وليس ذلك من كلامهم فضلا عن كونه التفاتا ، وكون الأصل فأخرج لنا { جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ } صوت كصوت البقرة ، عند ابن عباس والحسن وقتادة والجمهور وهو الصحيح .
وقيل: ك كصوت الريح ، وهو قول مجاهد .
والمراد أنه على صورة عجل جسد بلا روح ، ولكن له خوار ، وهذا الخوار إما لروح كانت في بعضه ، وإما لجعله له مخارق ومنافذ وأنابيب إذا دخلها الريح صاقت كالعجل ، كما قال بعضهم بذلك ، وأنه لا تظهر هذه الخارقة على يد ضال .
فمعنى قوله { عجلا } على تقدير مضاف ومجاز صورى .
ومعنى قوله { جسدا } أنه لا روح فيه؛ فإن الأصل في الجسد أن يكون بلا روح . ومثله ما قيل: إن معناه جسد لا يتغذى .
وقال ابن عباس والسدى: بل انقلب الحلىّ بعد صوغه عجلا جسدا لحمًا ودمًا يمشى ويخور كالعجل . وكانوا يسجدون له ما دام يخور ، فإذا ترك الخوار رفعوا رؤوسهم .
ولا يعترض هذا بأنه ملبس ، فكيف يكون لأنه قد أعد الله من يمحقه ، ويزيل أثره ، وهو موسى .
وبعد . فأَقْبِحْ بإله حظه من الكلام الخوار ، ومثله كمثل سائر الثيران التى خلقها الله ومَن يعبد هذا فلِمَ لا يعبد سواه . وأيضا صائغه لم يدَّع الربوبية ةبذلك ، قيل: تأثير التربة في إحياء الموات كرامة لروح القدس ، إذا باشر حافر فرسه تربة ولاقت تلك التربة جمادا كان إن شاء الله حيوانا كما أنشأ عيسى عليه السلام من غير أب بالنفخ في الدرع ، وخلق هذا العجل فتنة يضل بها الكافر ، ويثبت معها المؤمن بالقول الثابت . ومن عجب من خلقه فليعجل من خلق إبليس .
وقيل: خار مرة واحدة .
وقال وهب: كان يخور ولا يتحرك . والصحيح أنه كان لحما ودما وروحا ؤخور ويمشى وفيه الشعر بقدرة الله . وبه قال السدى وعليه فقد استعار لفظ العجل للحيوان الذى خلقه الله من حلىّ القبط ، والجامع الشكل .
وروى أنه لما مضت ثلاثون ليلة قال السامرى: ابتليتم بالأجل وما أنتم فيه من أجل الحلىّ الحرام فهاتوه ، فأعطوه فصاغه .
وقيل: وقَّت الله لموسى ثلاثين ، فلما أتمها بعشر قال السامرى: بليتم بالزيادة لهذا الحلىّ فهاتوه فصاغه .
وروى أنه نافق بعد الخروج من البحر .
{ فَقِالُوا } السامرى ومن افتتن به أول ما رآه: { هَذَا إِلهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى } وكانوا أحبوه حبا لم يحبوا شيئا مثله .
وقيل: القائلون: من فتن به أول ما رآه لمن لم يره ثم من رآه بعد لغيره . { فَنَسِىَ } أى نسيه موسى ، أى هو موسى لكنه نسيه ، وذهب يطلبه عند الطور .
وقيل: النسيان هنا بمعنى الضلال عن الطريق ، أى هذا الذى في طلبه لكن ضل الطريق .
وقيل: قوله: فنسى من كلام الله ، أى ترك السامرى ما كان عليه من التوحيد ، أو ما رأى من الآيات الدالة على الله كشق البحر .
وقيل: ترك ما كان عليه من إظهار التوحيد ، وهو المناسب لكونه منافقًا . وعليه فيحتمل أن يكون النسيان مقابل التذكر ، أى زال من حافظته ما كان عليه . من إظهار التوحيد ، فصرح بالشرك .