{ قُلِ اللَّهُمّ . . الآية } : وقال قتادة: ذكر لنا أن رسول الله A سأل ربه D أن يجعل ملك فارس والروم في أمته ، فأنزل الله لآية في ذلك ، وعدًا له .
وروى أنه A لما خط الخندق عام الأحزاب ، وقطع لكل عشرة رجال أربعين ذراعًا ، وأخذوا يحفرونن ظهرت من بطن الخندق صخرة عظيمة لا تعمل فيها المعاول ، فوجهوا سلمان إلى رسول الله A ، يخبره فأخذ المعول من يد سلمان ، فضربها ضربة صدعها فبرق منها برق أضاء ما بين لابتها لكأن مصباحًا في جوف بيت مظلم وكبر وكبر المسلمون ، وقال: « أضاءت منها قصورالحيرة ، كانها أنياب الكلاب » ، ثم ضرب الثانية فقال: « أضاءت لى قصور صناء ، وأخبرنى جبريل أن أمتى ظاهرة عليها كلها ، فأبشروا » فقال المنافقون: لا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنه من يبصر من يثرب قصور الحيرة ، ومدائن كسرى ، وإنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق ، لا تستطيعون أن تبرزوا . فنزلت الآية . أى والله لكأن ، وخبر كأن أى: كأن مصباحًا ظهر ولاتبا المدينة ، أرضان بينهما المدينة فيهما حجارة سود ، ووجه التشبيه بأنياب الكلاب ، صفر قصور الحيرة وانضمامها ، وقيل: إن اليهود قالوا: والله لا نطيع رجلا ينقل النبوة من بنى إسرائيلإلى غيرهم ، فنزلت الآية . وذكروا عن رسول الله A أنه قال: تقاتلون جزيرة العرب فيفتح الله عليكم ، وتاتلون فارسًا فيفتح الله عليكم ، وتقاتلون الدجال فيفتح الله عليكم ، وكان عتبة بن نافع يحلف بالله لا يخرج حتى تفتح الروم .
والميم فى { اللهم } عوض عن حرف النداء ، ولذلك لا يجتمعان غلا في الشعر ، أى: يا الله ، وشددت لأن { يا } حرفان ، وتعويض الميم عن حرف النداء من خصائص هذا الإسم ، كما خص أيضًا باجتماع حرف النداء وأل ، وكما خص بتاء القسم ، وقلت في غيره كتالرحمن ، وتربى ، وتحياتك وبقطع همزته في النداء جوازًا ، وهى همزة وصل ، وذلك مذهب البصريين . وقال الكوفيون: الميم بقية فعل الدعاء ، والأصل بالله أمنا بخير ، أى: اقصدنا بخير ، فحذف حرف النداء ، وحرفت همزة « أم » والمفعول « وبخير » ولو كان كذلك لجاز حذف النداء معهن ولكن ما بعده بالعطف مثل: اللهم واغفر لنا ، ولم يسمع ، ولعلهم يجعلون ما بعده بدلا .
{ مَالِكَ الْمُلْكِ } : كلهُ في الدنيا والآخرةن ويتصرف فيه بمايشاء تصرف الملاك فيما يملكون ، فالأشياء ملك لله تعالى ، جعلها بيد غيره ، ينتفع به غيره دنيا واخرى ، وقيل: معناه مالك الملك عن الملوك بالإرث منهم بعد أن كان عارية في أيديهمن يوم لا يدعى أحد الملك ، وقيل: معناه مالك الملك الذى بيده الملوك ، هو ملك لهن وهو بأيديهم .