{ عَلَى أَنَهُمَا اسْتَحَقَا إِثْمًا } : استجوبا نسبة الاثم أى الذنب اليهما لفعلهما ما هو ذنب كالتحريف والكتم ، كذا ظهر لى ، وأعجب من قول القاضى فعلا ما أوجب اثمًا ، وتأويله بأنه أراد تفسير الاثم بلازمه وهو العقاب ، ثم رأيت ما ذكرته وجهًا ثانيًا في الكشاف ، لكن ذكر أولا ما ذكره القاضى ، فيحتاج لهذا التأويل الذى أولت به كلام القاضى والضميران في أنهما استحقا للاثنين أو آخران .
{ فَآخَرَانِ } : مبتدأ أى فشاهدان آخران ، فمسوغ الابتداء بالنكرة كونها بعد فواء الجواب ، وكونها نعتًا لمحذوف ، وكونها منعوتة بقوله: { مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِم } وساغ الفصل بالخبر ، لأن مجزوم الجزاء أزال كون الخبر أجنبيًا من الموصوفن والخبر هو قوله:
{ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا } : أو آخران فاعل لمحذوف أى فليقم الشهادة شاهدان آخران ، وجملة يقومان مقامهما نعت لآخرانن أو حال من منعوته المحذوف .
{ مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِم } : أى من الذين أخذ غيرهم ما لهم من الحق فيما يقولون ، وادعاه غيرهم أنه حق له وهم الورثة .
{ الأَوْلَيَانِ } : تثنية أولى بفتح الهمزة واسكان الواو ، بمعنى أقرب أو أحق ، فالمعنى الأقربان الى الميت بالرحم والنسب أو الأحقان بالميت لقرب الرحم والنسب ، أو الأحقان بالشهادة ، وذلك أن الأقرب أعرف بمال الميت ، وأمره والأوليان بدل من آخران أو من ألف يقومان ، أو خبر لمحذوف أى هما الأوليان ، أو مبتدأ خبره آخران ، ويقومان صفة أخران وكذا من الذين ، أو من الذين حال من ألف يقومان ، أو آخران مبتدأ والأوليان خبره لجواز الأخبار بالمعرفة عن النكرة المخصصة .
قرأ حفص ، وعلى ، وأبى وابن عباس ، استحق بالبناء للفاعل ، فيكون الأوليان فاعل استحق ، ومفعول استحق في هذه القراءة محذوف تقديره استحق الأوليان التخصيص بالشهادة ، أى من الورثة الذين استحق عليهم الرجلان اللذان هما أقرب الورثة التخصيص بالشهادة ، أى استحقا على سائر الورثة أن يخصوهما بأن يشهد المزيد قربهما .
وقرأ حمزة ، ويعقوب ، وعاصم في رواية أبى بكر: الأولين بفتح الهمزة واسكان اللام قبلها وفتح الواو مشددة وكسر اللام بعدها وفتح النون على أنه نعت الذين ، أو بدل الذين قرىء الأولين بهذا الضبط الا اللام بعد الواو فمفتوحة ، والياء فسكونها حى ، والنون مفكسورة تثنية ، والقراءة التى قبل هذه جمع ، ونصبه في هذه على المدح .
وقرأ الحسن ببناء استحق للفاعل والأولان بهذا الضبط الا أنه بالألف مكان الياء على أنه فاعل استحق ، ومعنى الأولية في القراءات الثلاث بتشديد الواو تقدمهم على الأجانب في الشهادة ، لأنهم أعلم بأحوال الميت .
{ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ لَشَهَدَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادِتهِمَا } : أولى بأنتقبل اللام لام جواب القسم ، أو لام الابتداء ، والجملة جواب يقسمان ، وأحق اسم تفضيل على بابه لاحتمال أن يكون شهادة لكن استحقا اثمًا حقا ، ولأن من الناس من يميل اليها ويقول: انها حق لكونها نفعًا له .