فهرس الكتاب

الصفحة 1928 من 7680

{ وَمَا اعْتَدَيْنَا } : ما جاوزنا الحق فيها ، ولا في اقسامنا عليها .

{ إِنَّا إِذًا } : اذا اعتدينا ، لو اعتدينا ، او اذا اعتدينا لو كنا ممن يعتدى .

{ لَمِنَ الظَّالِمِينَ } : الواضعين الشىء في غير موضعه ، بأن وضعنا الباطل موضع الحق ، أو الناقصين حظ أنفسهم وحق غيرهم ، روى أن تميم بن أوس الدارى ، وعدى بن زيد خرجا في تجارة من المدينة الشام وهما نصرانيان ، ومعهما بديل بن أبى مريم ، قيل: هو من بنى سهم ، أى هو مولى فيهم ، وكان مسلمًا مولى عمرو بن العاص ، قيل: كان من المهاجرين ، ولما وصلوا الشام مرض بديل ، فكتب كتابًا فيه جميع ما معه من المتاع ، وألقاه في متاعه ولم يخبرهما باكتاب ، ولما اشتد وجعه أوصى اليهما وأمرهما أن يدفعا متاعه الى أهله اذا رجعا الى المدينة .

وفى رواية ابن عباس أنهما خرجا الى الشام قبله بتجارة ، وقدم عليهما وهما في الشام بتجارته ، وكان تميم بعد اسلامه يقول: يرى الناس كلهم من هذه الآية ألا اياى ، وعدى بن زيد ، ثم انه لما اشتد وجعه وأوصاهما مات ، ففتشا متاعه فوجدا فيه اناء من فضة منقوشًا بالذهب في وسطه ثلاثمائة مثقال فضة فغيباه وباعاه بألف درهم ، وقسماها لكل واحد خمسمائة ، وهو أعظم تجارته قصد به الملك ، كان تميم يخبر بذلك كما رواه ابن عباس .

ولما قضيا حاجتهما من الشام انصرفا الى المدينة ، فدفعا المتاع الى أهله ففتشوه ، فوجدوا فيه الكتاب ، وفى الكتاب ذكر الاناء والمثاقيل وماله كله ، فجاءوا اليهما فقالوا: هل باع صاحبنا شيئًا من متاعه؟ قالا: لا0 قالوا: فهل اتجر تجارة؟ قالا: لا0 قالوا: فهل طال مرضه فأنفق شيئًا على نفسه؟ قالا: لا0 قالوا: انا وجدنا في متاعه صحيفة فيها تسمية ما كان معه ، وانا فقدنا اناء من فضة مموهًا بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال فضة ، قالا: لا ندرى انما أوصى الينا بما وصلكم ، ومالنا علم بالأناء ، وفى رواية: ما ترك غير هذا ، ولا دفع علينا غيره ، فخاصموهما الى النبى A فأصر على الانكار ، فنزلت الآية: { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } الى آخرها فحلفهما رسول الله صلى الله عليه سلم بعد صلاة العصر عند المنبر ، فخلى سبيلهما ، ثم وجدوا الاناء بمكة ، وقال من وجدوه عنده: اشترناه من عدى بن زيد ، وتميم بن أوس .

وفى رواية ثم وجد الاناء بأيديهما بعد حلفهما ، فأتاهما بنو سهم قبيلة بديل ، فقالا: قد اشتريناه منه ، ولكن لم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقر لكم بهن وقيل: وجدوه بعد التحليف عند تميم ، فقال: اشترتيه ونسيت أن أذكره لكم ، وعلى كل حال فرفعوهما الى رسول الله A فنزلت: { فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَهُمَا اسْتَحَقَا إِثْمًا } الى آخره فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبى رفاعة وهما من بنى سهم ، وحلفا وهما الآخران الأوليان اللذان ممن استحقا ، وعدى وتميم اللذان عثر على أنهما استحقا اثما اذ قال أهل مكة: اشترينا الاناء منهما ، فهذه أمارة يتهمان بها ، أو أقرا أنا اشتريناه من بديل ، فهذا اقرار والشراء دعوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت