فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 7680

{ ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ } : أى أصفياء تخبرونهم بأكركم الباطن من غير أهل ملتكم ، أى شبه من تخبره بسرك ، ببطانه الثوب ، وهو جانبه الباطن ، أو ما يلى الأرض ، من الفراش و { من دونكم } : متعلق بيتخذوا ، فمن للابتداء ، أو نعت لبطانة ، فمن للتبعيض ، أى لا تتخذوا أصفياءكم من اليهود والنصارى ، وقال الحسن: من المنافقين لقوله تعالى بعد { وإذا لقوكم قالوا آمنا } إذ لا صفوة فيهم كما قال:

{ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا } : عداه لمفعولين لتضمن معنى المنع ، أى لا يمنعوكم خبالا ، أو لا ينقصونكم خبالا ، أى يتوجهون إليكم بالخبال كله ما وجدو لا يتركون منه شئيًا ، أو البعض ، أو الكاف في محل نصب على نزع الجار ، وكذا نصب { خبالا } أى لا يأولم لكم في خبال ، أى لا يقصرون في الفساد في الدين ، يقال إلا في الأمر يألو قصر ، والخبال: الفساد . قال ابن عباس رضى الله عنهما: كان رجال من المؤمنين ليواصلون رجالا من اليهود للحلف والرضاع والجوار الذى كان بينهم في الجاهلية ، فنزلت الآية ، ويدل له أن الآيات قيلت في اليهود ، وقيل: ىلآية في الكفار ، كلهم: المشركين والمنافقين .

وقال قتادة والربيع والسدى: نزلت في المنافقين وهو رواية ابن عباس أيضًا .

{ وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ } : ما مصدرية ، أى أحبوا وتمنوا عنتكم ، والعنت: المشقة ، وهذه الجملة والتى قبله كل واحدة مستأنفة ، لبيان علة النهى ، في قوله { لا تتخذوا } أو نعتًا لبطانة ، أو حالان من بطانة ، ولو نكرة لوصفه إن وصف بمن دونكم ، ولتقدم النهى والثانية: حال من واو { يألونكم } أو { كافة } ، وعلى كل حال ففيها التعليل ، وصح عود الضمير لجمعى البطانة ، لأن البطانة مراد به أصفياء وأصدقاء نهاهم أن يتخذوا اصدقاء إن عجزوا عن الإفساد ، ففيهم حب ضرركم الشديد ، وفسر الطبرى العنت بالضلال والزبيدى بالهلاك .

{ قَدْ بَدَتِ } : ظهرت .

{ الْبَغْضَاءُ } : مصدر كالسراء والضراء ، من بغض الرجل فهو يبغض بغضاء - بضم الغين - ومعنى ظهور البغضاء من أفواههم ، مع أنها في قلوبهم ، نطق اللسان بمقتضاها ، كما قال:

{ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } : فإنهم لشدة البغض في قلوبهم ، لا يقدرون ان يمسكوا عن غيبة المسلمين والكذب عليهم ، والطعن فيهم ، ونسبتهم للجهل أو الحمق ، وتكذيبهم مع تحرزهمن وحذرهم ، فربما ينفلت منهم بحضرة المسلمسن غيبة المسلمين ، أو الكذب عليهم ، أو الطعن فيهم ونحو ذلك .

{ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ } : من العداوة والغيظ لم يبد من أفواههم .

{ أَكْبَرُ } : مما بدا منها ، لأن بدوء الأمن ضرورى لهم ، مع شدة تحرزهم ، فلشدته بكون ما بدا أقل مما خفى ، ولشدة بغضهم يبدوا ما يبدو على ألسنتهم ، فهو فوق المتستر الذى تبدو الغضاء يبدو ما يبدو على ألسنتهم ، فهو فوق المتستر الذى تبدو البغضاء في عينيه .

{ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ } : أى ما يدل على وجوب الإخلاص ، وموالاة المؤمنين ، لا غيرهم ، أو ما يميز الكفار لتعرفهم بعلامتهم .

{ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } : ما بينا لكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت