فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 7680

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيسِرٌ وَالأَنصَابُ } : الأصنام المنصوبة للعبادة ، أو الحجارة التى تنصب للعبادة بدون أن تصور .

{ وَالأَزْلامُ } : مر بيانها وبيان ذلك كله قيل يجعلون الأزلام في الكعبة عند سدنة البيت .

{ رِجْسٌ } : شىء تستقذره النفس السالمة ، كما تستقذر أعيان الأرجاس كالعذرة ، فذلك تشبيه لتلك الأشياء بأعيانهم بالرجس الذى هو العذرة ونحوها ، فيفيد ذلك القبيح تناول الخمر لغير اراقته أو افساده ، ولعب الميسر وعبادة النصب والاستقسام بالأزلام كتقبيح نحو العذرة ، وايضاح ذلك أن نفس الأزلام ولو قبل العمل بها ، ونفس ما ينصب اذا اعتبر أنه ينصب للعبادة ، ولو قبل أن يعبدن وكيفية لعب الميسر ولو قيل أن يلعب به ، ونفس الخمر ولو قبل تناولها للشرب أو البيع أو غير ذلك قبيحة كالعذرة ، فيقبح تناولهن لقبحهن .

وقال الزجاج: الرجس موضوع لما يستقذر من الأعيان الكريهة والأعمال القبيحة بالمعنى ، والجمهور على أنه محكى في الذات النجسة حقيقة في كل ما يستقبحه العقل ، وعن ابن زيد: الرجس الشر ، وأفرد الرجس مع أنه خبر عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، لأن المراد التشبيه ويجوز تشبيه أشياء بشىء نحو الزيدون كزيد ، أو التقدير مضاف مفرد صلح الاخبار به عنه ، أى انما تناول الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ، أى مستقبح ويجوز أن يكون خبر للخمر فيقدر لغيره فهو في نية التقديم ، أى انما الخمر رجس وكذلك الميسر والأنصاب والأزلام .

{ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ } : لا يخفى أن عصر الخمر وكيفية لعب الميسر ، ونصب الحجارة وتصوير آلات الاستقسام ليست عملا للشيطان ، بل للانسان وكذلك تناولها واستعمالها لما صورت له فما نسب تصويرها أو استعمالها والعمل بها للشيطان ، الا لكونه أمرًا بذلك مسببًا مزينًان ولا سيما أنه يجوز أيضًا أن يراد بالشيطان الانسان الشبيه بفسقه الجن في الخبث والبعيد جدًا عن مقام الخير ، لكن هذا وجه ضعيف ، وعلى كل فالمراد الجنس ، ويجوز أن يراد ابليس .

{ فَاجْتَنِبُوهُ } : الرجس المذكور ، أو اجتنبوا المذكور من الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، أو اجتنبوا التناول لهن .

{ لَعَلَّكُم تُفْلِحُونَ } : تفوزون بالجنة لا جتنابها ، أكد الله جل وعلا تحريم الخمر والميسر والأنصاب الأزلام بقصرها على الرجس ، قصر موصوف على الصفة كأنه قيل: ليس فيها من الصفات الا كونها رجسًا من عمل الشيطانن فذلك ثلاث تأكيدات: الحصر ، وكونها رجسًا ، وكونها من عمل الشيطان ، على أن من عمل الشيطان خبر ثان ، أو الحصر وكونها رجسًا ، وكون ذلك الرجس من عمل الشيطان ، على أن من عمل الشيطان نعت لرجس ، وأكده أيضًا بكون الجملة اسمية ، وبالأمر باجتنابهن ، وبترتيب الفلاح على اجتنابهن ، ففى تناولهن الهلاك ، وزال تأكيد تحريم الخمر والميسر والأزلام ، بأن قرنها بعبادة غير الله وهى شرك .

قال A: « شارب الخمر كعابد الوثن » وزاد تأكيد تحريم الخمر والميسر يذكر أنهما يورثان العداوة والبغضاء ، وأنهما يصدان عن ذكر الله ، وأنهما يصدان عن الصلاة ، ويكفى من نظر بعين البصيرة في الكف عنهن أنهن من عمل الشيطان الذى هو عدوه الحقيقى الذى لا يأتيه منه الا الشر الخالص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت