فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 7680

{ فإِن لَمْ تَفْعَلُوا } : أى فإن لم تأتوا بسورة من مثله فيما مضى ، وإنما لم يقل فإن لم تأتوا بها ، بل قال: { فإِن لَمْ تَفْعَلُوا } لأن الإتيان بها فعل من الأفعال ، داخل تحت عموم الأفعال ، وساغ التعبير به في الجملة اختصارًا أو إيجازًا ، أو جرى مجرى الكناية التى تفيد اختصارا أو إيجازًا من ضمير وإشارة كنايات اللغة والاصطلاح تقول: أكرمت زيدا بكذا في موضع كذا ، أو تعد ما شاء الله من خصال . فيقال لك: نعم ما فعلت . ولو قيل: نعم الإكرام إكرامك زيدا في موضع كذا في وقت كذا بذلك إن فيه طول . وكذا لو قيل: نعم الإكرام مشارا به إلى الإكرام المكيف بتلك الكيفيات ، لكان فيه طول بالنسبة إلى: نعم ما قعلت . ولم يكن نصًا في معنى قولك: نعم ما فعلت فكان العبير بمادة - ف ع ل - مرغوبًا فيه لذلك معدودًا أفصح وأوجز في الجملة ، فكان التبعير به أولى ولو في مقام لا يكون فيه أوجز كالآية . لإن قولك: { فإِن لَمْ تَفْعَلُوا } ذلك أو فإن تفعلوا السورة أى لم تعملوها وقولك فإن لم تأتوا بذلك أو فان لم تأتوا بالسورة متقاربان في عدم الحروف ، وكذا قولك: فإن لم تفعلوها أى لم تعملوها . وقولك: فإن لم تأتوا بها متقاربان وقولك: فإن لم تأتوا ، فإن لم تفعلوا متقاربان والفاء استئنافية تفريعية ، لأن ما بعدها كالندلة مرتب على ما قبلها من بيان الحق . وما يعرفون به رسالته - A - أى إن عجزتم عن الإتيان بسورة بعد اجتهاد ، فاتركوا المعارضة ، وانقادوا لأمر الله ، تسلموا من عاقبه ، وإن قلت: إن للشك أو للظن والله منزه عنهما ، وكذا لا يشك مخلوق ولا يظن أن يأتوا بسورة مثله ، وقد تحداهم وأفحمهم . فهل لا كان الكلام بإذا التى تساق لكون الشئ سيفعل بدون تلويح إلى الشك ، قلت: كان الكلام بإن للتهكم بهم ، والاستهزءا بإرخاء العنان لهم فيها لا طاقة لهم عليه جزمًا وتصويره صورة ما يمكن أن يطبقوه ، حتى إنه يشك شاك أن يظن أنهم قد فعلوه ، وتصويره بصورة ما يقطع به المتغالب ، كما إذا نفى أحد أن تقوى على صرعه وقد وثقت من نفسك أن تصرعه . فتقول: فإن صرعتك فماذا تفعل؟ أو إن صرعتك لم أبق عليك شيئًا من خير أو رفق بل أزيحه عنك كله . أو كان الكلام بأن مراعاة لظنهم وطمعهم أن يأتوا بسورة ، لأن العجز عن المعارضة قبل التأمل لم يكن محققًا عندهم ، بل مشكوكًا فيه ، أو منفى جزمًا لقولهم: لو نشاء لقلنا مثل هذا لا مضمونا فيه . كما قيل: وتفعلوا مجزوم بلم ، لا بإن ، لاتصالها به وتغيرها معناه إلى المضى ، بخلاف إن فإنها مفصولة معناها مسلط على لم وما بعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت