والمراد بعدمه الكذب بلا عمد ، فيكون ذلك حصر للكذب في نوعين: الكذب عن عند والكذب بلا عمد . ولو سلمنا أن الافتراء بمعنى مطلق الكذب عمدًا أو بلا عمد ، لقلنا إن المعنى أقصد الافتراء أى الكذب أم لم يقصد ، بل كذب بلا قصد لما به من الجنة ، وتفسير الافتراء بكذب العمد لا بمطلق الكذب صح عن أئمة اللغة ، ودل له استعمال العرب ، فإن قلت: فهل يشترط في الإخبار القصد ، وإن لم يكن الصد لم يسم الكلام إخبار فلا يسمى كلام المجنون ونحوه كالنائم والساهى ممن لا قصد له إخبارًا لأنه لا قصد فيه يعتد به ، فيكون مرادهم حصره في كونه خيرًا كذبًا أو ليس بخير لصدوره حال الجنة ، فلا يثبت خبر ليس صدقًا ولا كاذبًا ، قلت الذى عندى: تسمية اللفظ المفيد من المجنون ونحوه كلاما ، لظهور أن مرجع التسمية به إلى التلفظ . وقد تلفظ وركب وأفاد . ولو اشتهر عدم تسمتيه كلاما ، ولا يسمى عندى إخبارا لأن مرجع التسمية بالإخبار الصدق والكذب ، ونحو المجنون لا يسمى صادقًا ولا كاذبًا بالعدم قصده ، وهذا معروف في القلب معتدا ، وإذا أطلق على كلامه الصدق ، فعلى الاتفاق ، وإذا أطلق عليه الكذب فعلى معنى الخطأ وعدم الاتفاق .