فهرس الكتاب

الصفحة 1998 من 7680

{ وإنْ كانَ كَبُر عَليْك إعْراضُهم فإن اسْتطعتَ أن تبتَغى نَفقًا في الأرضِ أوْ سُلَّما في السَّماءِ فتأتِيهم بآيةٍ } أن الثانية وشرطها وجوابها المحذوف جواب الأولى ، أى وإن كان شق عليك إعراضهم عنك وعن الإيمان بما جئت به ، فإن استطعت أن تطلب سَرَبًا في الأرض وتحصله فتخرج لهم من جوفها آية ، أو مصعدا في جهة السماء فتنزل لهم آية منها فافعل ، لفظ الآية مع ما حذف منها أمره A بفعل ذلك إن استطاع ، والمراد بيان شدة حرصه على إسلام قومه ، حتى إنهُ لو قدر أن يأتيهم بآية من تحت الأرض ، أو من فوق السماء ، لأتاهم بها رجاء إيمانهم .

وقال الفخر: المقصود من هذا الكلام أن يقطع الرسول E طعمه عن إيمانهم ، وأن لا يتأذى بسبب إعراضهم عن الإيمان وإقبالهم على الكفر ، وهذا عندى أولى ، على أن المعنى لا يؤمنون ، ولو فعلت ذلك كقوله تعالى: { قل كونوا حجارةً أو حديدًا } الآية ، واختار بعضهم الأول ، وفى الأرض نعت نفقًا ، وفى السماء نعت سلمًا ، أو يتعلقان بيبتغى قبل ، أو حالان من المستتر في تبتغى ، وليس كذلك ، وفى على أصلها ، ويجوز أن تكون الثانية بمعنى إلى .

{ ولوْ شَاء اللهُ } أن يجمعهم على الهدى ، أو ولو شاء الله أن يؤمنوا كلهم . { لَجَمَعهُم عَلى الهدَى } ولكن لم تتعلق مشيئته بذلك ، بل منهم كافر ومنهم مؤمن ، وشقى وسعيد ، وشكور وكفور ، { لأملأنَّ جهنم من الجنة والناس أجمعين } فلا تتهالك يا محمد على إيمانهم ، لعلك باخع نفسك ، فإن الله جل وعلا أراد إيمان المؤمن ، وكفر الكافر ، ولا تتبدل إرادته ، وأحبَّ الطاعة وأمر بها ، وأبغض المعصية ونهى عنها ، والمعتزلة لما قالوا لا يريد الكفر قالوا: المعنى لو شاء الله أن يلجئهم إلى الإيمان إلجاء لأتاهم بآية تلجئهم ، ولكن لا حكمة في ذلك ، لأن إيمان الإلجاء لا ثواب له ولا مدح .

{ فلا تكونَنَّ مِنَ الجاهِلينَ } بالحرص على ما لا يكون ، والتحزن على أمر أراد الله إمضاءه ، وهو كفر فمالك إلا التزام الصبر ، واحتمال المشقة ، فإن الجزع في موطن الصبر من عادة الجاهلين ، قال A: « إذا أصاب أحدكم هم أو حزن فليقل: الله ربى لا أشرك به شيئًا سبع مرات » أو المعنى لا تكون ممن جهل أنهم لو شاء الله لجمعهم على الهدى ، وقال المهدوى: الخطاب في المعنى لأمة سيدنا محمد A ، وضعف لأنهُ خلاف الظاهر ، والتأويل خلاف الظاهر ، ولكن مثله وارد ، كقوله تعالى: { إما يبلغنَّ عندك الكبر } { لئن أشركت ليحبطن عملك } وقيل المعنى لا تجزع على إعراضهم عنك فتقارب حال الجاهلين الذين لا صبر لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت