{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا } : يستبدلون بما عاهدوا الله عليه من الإيمان بالرسول والوفاء بالأمانات ، وبما كلفوا به من قولهم: والله لنومنن به ، ولننصرنه ، ثمنًا قليلا هو متاع الدنيا وإن كثر عدهم وعظم ، وعن ابن عباس: إذا رأيتم الرجل يريد أن يحلف في يمين ، وجبت عليه ، فاقرءوا عليه هذه الآية: { نَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا . . . إلخ الآية } .
{ أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ } : لا نصيب لهم في الآخرة .
{ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ } : بكلام ينفعهم فلا ينافى قوله تعالى: { فوربك لنسالنهم أجمعين } وقوله { لنسألن الذين أرسل إليهم } ولا يكلمهم بخلق كلام بلا وواسطة ملكن كما يفعل مع بعض أوليائه ، بل بواسطة الملائكة بتعنيف وقطع عذر أولا ينتفعون بكلمات الله وآياته المنزلة في الدنيا من باب نفى الشىء بمعنى نفى الانتفاع به ، أو كناية عن غضبه عليهم ، لن من لازم العصيان في الجملة أن لا يكلم المغضوب عليه ، ويدل له قوله:
{ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } : أى لا يرحمهم ، فإن الغضبان في الجملة كما لا يكلم المغضوب عليه ، لا ينظر غليه بعينه ، والله جل جلاله ، منزه عن صفات المخلوق فيحمل نظره على رحمته فيكون نفى الكلام والنظر معًا من باب واحد وهو أنه مغضوب عليهم ، غير مرحومين ، ضد المرضى عنه في الجملة ، فإن الراضى يتكلم له ، وينظر إليه كثيرًا .
{ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ } ولا يذكرهم بخير في الدنيا والآخرة ، كما يذكر أولياءه به فيهما ، كقوله تعالى: { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم } وقوله تعالى: { سلام قولا من رب رحيم } وقوله تعالى: { التائبون العابدون . . الآية } ولا يطهرهم من الذنوب في الآخرة أى لا يغفرها لهم ، أو في الدنيا أى لا يوفقهم للتوبة .
{ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } : عذاب شديد حتة كأنه في نفسه متألم ، أو فعيل بمعنى مفعل أى مؤلم وذلك على ما فعلوه ، قال عكرمة: نزلت الآية في أحبار اليهود ورؤسائهم كأبى رافع وابن أبى الحقيق وابن الأشرف وابن أخطب ، كتموا ما عهد الله D إليهم في التوراة من أمر سيدنا محمد A ، وكتبوا بأيديهم غيره ، وحلفوا أنه من عند الله ، لئلا تفوتهم الرشاء التى كانت لهم من أتباعهمن وقالوا أيضًا: إن جواز الخيانة في أمانة من خالفهم بالدين مذكور في التوراة ، وهم كاذبون عالمون بكذبهم وأخذوا على ذلك رشوة ، وقال مجاهد عن عبد الله بن أبى أوفى: نزلت في رجل حلف حلف يمينًا فاجرة في تنفيق سلعته في السوق ، لقد اشتراها بكذا وكذا وهو اشتراها بأقل ، وعن الأشعث: كان بينى وبين رجل من اليهود أرض فجحدنى ، فقدمته إلى النبى A ، قال: