فهرس الكتاب

الصفحة 3534 من 7680

{ قَالَ } الخضر لموسى: { هذَا } أى هذا الوقت { فِرَاقُ } أى وقت فراق وهذا الاعتراض الثالث سبب فراق أو موجب فراق أو هذا الفراق الذى تضمنه قولك: { إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبنى } وهو فراق .

{ بَيْنِي وَبَيْنِكَ } وإضافة الفراق لبين من إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع .

وقد قرأ ابن أبى عبلة بتنوين فراق وتفتح بينك فيكون بينى ووبينك منصوبين على الظرفية .

ويجوز أن يكون بينى وبينك بمعنى وصلى وصالك فإضافة فراق إضافة مصدر لمصدر أى فراق بينى وبينك وبينك بينى أى وصلى وصالك ووصالك وصلى فهى إضافة مصدر فاعله أو مفعوله لأن كلا من المتفاريقين مفارق للآخر أو مفارقتك بينى ومفارقتى بينك أى مفراقتك وصلى ومفارقتى وصلك نهى إضافة مصدر لمفعول وقراءة ابن أبى عبلة تدل على الظرفية لأنه لما نون نصب إلا أن يقال: يحتمل النصب فيها المفعولية للمصدر المنون .

{ سَأُنَبْئُكَ } سأخبرك { بِتَأْوِيلِ } بتفسير وهو تفسير الشئ على خلاف ظاهره .

{ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا } لنه بحسب علمك الظاهرى منكر .

روى أن موسى أخذ بثوب الخضر وقال: أخبرنى بمعنى ما علمت قبل أن تفارقنى فقال الخضر: { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ } أى صارت لهم من أبيهم بالإرث أو ثبتت لهم منه إلى الآن والسكون هو الكون الذى له خبر أو الذى لا خبر له وعلى كل فقد استعمل لفظ كانت الموضوع المضى في الحال بقطع النظر عن كونها لهم في المضى أيضًا . ولك أن تقول مستعملة في المضى ويفهم منه الاستمرار لأنك إذا اثبت شيئًا لأحد مِلكا فالأصل بقاؤه على ملكه حتى يدل ذلك وفى الآية دليل على أن المسكين يجوز إطلاقه على من له شئ لا يكفيه أو يكفيه على تضييق وإقتار .

وقال عكرمة: قلت لابن عباس: رأيت قوله تعالى: { أما السفينة فكانت لمساكين } والسفينة تساوى ألف دينار فقال: إن المسافر مسكين ولو كان معه ألف دينار ولهذا قيل: إن المسافر ومتاعه على قلة إلا ما وَقَى الله . وقيل: مسوا ماسكين لعجزهم عن دفع الملك ولزمانه خمسة منهم . وقيل: لكل علة وهم عشرة .

{ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ } بين فارس والروم قال كعب وغيره: كانت السفينة لعشرة إخوة زَمْنَى لم تكن لهم معيشة غيرها ورثوها عن أبيهم خمسة يعلمون في الحبر مجذوم وأعور وأعرج وآدر وهو من انتفخت بيضتاه ومحموم لا تنقطع عنه الحمى أبدًا وهو أصغرهم ، وخمسة لا يعلمون أعمى وأصم وأخرس ومقعد ومجنون وعلى هذا فالحكم على الكل بالعمل حكم على المجموع لا على الجميع فإن خمسة لا يعملون وناسب الحكم عليهم لاجتماعهم في المسكينية والأب والأم أو في الاب ولرضى الباقين بالعمل وأمرهم به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت