وإن قلت: أين مفعول يعلمون؟
قلت: محذوف أى يعملون السفينة أى يجرونها ويسوسونها أو يعملون شأنها أو يعلمون ما يؤجرون عليه وهو الحمل فيها فإن لهم الأجرة على ذكل أو لا معمول له التضمنة معنى يحترفون .
{ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا } بالخرق لئلا يأخذها الملك لأنه لا يأخذ السفينة المعيبة وأعيب في تأويل مصدر مفعول لأردت أى أردت عيبها أى تصيرها كريهة غير مقبولة له والعيب يطلق بمعنى المصدر كما رأيت وبمعنى ما يكره به الشئ .
{ وَكَانَ } مثل كان المذور وقس عليهم نظائرهما .
{ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ } قيل: خلفهم لأن رجوعهم في طريقهم عليه ولم يعلموا به فأعلم الله به الخضر أنه يأخذ كل سفينة غير معيبة فخرقها وأعلم أهلها بأمر ذلك الملك وقال: إذا جاوزتم فأصلحوا وانتفعوا بها . وقيل: وراءهم بمعنى قدامهم .
ويحتمل أن يكون وراءهم ملك بمعنى أن عليهم بأس ملك وعبَّر عن ذلك بوراءهم لأن المغلوب المقهور يكون غالبه القاهر له وراءه يتبعه والصحيح عندهم القول الثانى أى قدامهم ملك في ذهابهم وأما الأول فمشكل لأنهُ إن كان أمامهم في ذهابهم فما فائدة الإخبار بأنه خلفهم في رجوعهم وأيضًا فيأخذها حين الذهاب لا يتربض للرجوع وإن كانوا يرجعون في طريق غير الأول فيكون خلقهم فلا يكون خلفهم إلا بعد أن كان قدامهم فيأخذها إذا كانوا مستقبلية فما فائدة الإخبار بأنهُ خلفهم؟ اللهم إلا أن يقال: يأخذها بعد الإدبار لا ياخذ في عادته عند الإقابل وذلك الملك هو الجلندى أعنى أنه ملك عمان لأن ملك عمان يسمى الجلندى ولكن الذى حفظت قديما أن الملك المذكور في الآية ملك من ملوك اليمن .
وذكر بعض أنه جلندى بن كركر . وقيل: منوال بن جندل الأزدى . وقال ابن إسحاق: مشواه بن خليد الأزدى . وقيل: مزد بن بده . وقيل: جلهان .
وقال شعيب الجمانى: هرد بن ورد . قيل: كان له ثلاثة مائة وستون قصرا له في كل قصر امرأة وهو كافر وقد افتخر به إبراهيم بن مخرمة الكندى على خالد ابن صفوان بن الأهتم بحضرة أبى العباس السفاح . حضر عنده ليلة وكان يحب السمر ومنازعة الرجال فخاضوا وتذاكروا مضر واليمن فقال إبراهيم: يا أمير المؤمنين إن أهل اليمن هم العرب الذين دانت لهم الدنيا ولم يزالوا ملوكا ورثوا الملك كابرًا عن كابر وآخِرًا عن أول منهم النعمان المنذر ومنهم عياض صاحب البحرين ومنهم من يأخذ كل سفينة غصبا وليس من شئ لهُ خطر إلا إليهم ينسب ، إن سئلوا أعطوا وإن نزل بهم ضيف أقروه فهم العرب العاربة وغيرهم المستعربة .
وقال أبو العباس: ما أظن النميمى رضى بقولك ثم قال: ما تقول أنت يا خالد؟ قال: إن أذن لى أمير المؤمنين في الكلام تكلمت . قال: تكلم ولا تهب أحدا .