قال: أخطأ المقتحم بغير علم ونطق بغير صواب وكيف يكون ذلك لقوم ليس لهم ألسن فصيحة ولا لغة صحيحة نزل بها كتاب ولا جاءت بها سنّة يفتخرون علينا بالنعمان والمنذر ونفتخر عليهم بخير الأنام وأكرم الكرام محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فلله المنة به علينا وعليهم فنما النبى المصطفى والخليفة المرتضى ولنا البيت المعمور وزمزم والحطيم والمقام والحجابة والبطاحاء وما لا يحصى من المآثر ومنا الصِّدِّيق والفاروق وذو النورين والرضى والولى وأسد الله وسيد الشهداء وبنا عرفوا الدين وأنامهم اليقين فمن زاحمنا زاحمناه ومن عادانا اصطلحناه .
ثم أقيل خالد عَلَى إبراهيم فقال: ألك علم بلغة قومك؟
قال: نعم .
قال: فما اسم العين عندكم؟
قال: الجمجمة .
قال: فما اسم السن؟
قال: الميذن .
قال: فما اسم الأذن؟
قال الصنارة .
قال: فما اسم الأصابع .
قال: الشناتر .
قال: فما اسم الذئب؟
قال: الكنع .
قال: فعالم أنت بكتاب الله D؟
قال: نعم .
قال: فإن الله تعالى يقول: { إنا أنزلناه قرآنا عربيًا } وقال تعالى: { بلسان عربى مبين } وقال تعالى: { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } فنحن العرب والقرآن بلساننا أنزل ألم تر أن الله تعالى قال: { والعين بالعين } ولم يقل: والجمجمة بالجمجمة . وقال تعالى: { والأذن بالأذن } ولم يقل: والصنارة بالصنارة .
وقال تعالى: { يجلعون أصابعهم في آذانهم } ولم يقل: شناترهم في صفاراتهم . وقال تعالى: { فأكلهُ الذئب } ولم يقل: فأكلهُ الكنع .
ثم قال لإبراهيم: إنى أسألك عن أربع إن أقررت بهن قهرت وإن جحدتهن كفرت . قال: وما هن؟
قال: الرسول منا أو منكم؟
قال: منكم .
قال: فالقرآن أنزل علينا أو عليكم؟
قال: عليكم .
قال: فالمنبر فينا أو فيكم؟
قال: فيكم .
قال: فالبيت لنا أو لكم؟
قال: لكم .
قال فاذهب فما كان بعد هؤلاء فهو لكم بل ما أنتم إلا سائس فرد أو دابغ جلد أو ناسج برد .
قال: فضحك أبو العباس وأقر خالد وحباهما جميعا .
{ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ } أى كل سفينة غير معسيبة أو كل سفينة صالحة . قال بعضهم: ولعمرى لو كان يأخذ كل سفينة ما انفلتت ولكن يأخذ خيار السفن ويدل لذلك أنهُ خرقها لتكون معيبة وقد قرأ أُبىّ وعبد الله بن عباس كل سفينة صالحة .
وقرأ بعضهم كان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة فذكروا والنعت المحذوف لدليل في قراءة الجمهور { غَصْبًا } من أصحابها .
وإنما قدم قوله: { فأردت أن أعيبها } عن قوله: { وكان وراءهم ملك } مع إن إرادة تصييرها معيبة عن خوف الغصب وذكر المسبب يتأَخر عن ذكر السبب لأن السبب لما كان مجموع خوف النصب وكون مالكيها مساكين رتب السبب على أقوى الخوفين وأدعاهما وهو كون مساكينها مساكين وعقبه بالآخر على سبيل التقييد والفهم أو قدم للعناية به .