فهرس الكتاب

الصفحة 5483 من 7680

{ وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ } بدل كل أم بيان وهو ابن عيص بن زعربد بن عيص بن اسحق وامرأته ليا بنت يعقوب { إِذْ } بدل اشتمال من عبد على اجازة تعدد البدل أو من أيوب على اجارة الابدال من البدل واذ جعلنا أيوب بيانًا فلا اشكال في ابدال ( إذ ) { نَادَى رَبَّهُ أَنِّي } أي بأني { مَسَّنِيَ } بفتح الياء وقرأ حمزة بإسكانها وحذفها لالتقاء الساكنين وصلا وفي ذلك حكاية تكلم وهو صحيح لا التفات فيه كقولك قال زيد ( إني قائم ) وزعم بعض أن الأصل ( أن أمسه ) كان للالتفات ( السكاكي ) من التكلم الذي هو مقتضى الظاهر إلى الغيبة فتفطن لمثل هذا { الشَّيْطَانُ } نسب المس إليه مع أن فاعله الله لأنه سبب بوسوسته في مس الله أيوب إذ تبع الشيطان في وسوسته وليس للشيطان تسليط سوى الوسوسة وقد راعى أيوب الأدب في دعائه حيث لم ينسبه إلى الله في دعائه مع أنه فاعله فلا يقدر عليه إلا هو كأنه لو نسبه إليه لكان كالمشتكي بربه وذلك أن الشيطان وسوس له فأعجب بكيرة ماله فلما أطاعه في الاعجاب مسه الله { بِنُصْبٍ } بضم النون وسكون الصاد وقرأ يعقوب بفتح النون وسكون الصاد ( بنَصْب ) على أنه مصدر وقرأ ( نَصَب ) بفتحها وهو لغة وبضمهما تثقيلًا للفظ لثقل المعنى أو جمع وهو العنت والمشقة { وَعَذَابٍ } أي مرضه وما قاسى فيه من أنواع الوصب وقيل: النصب في البدن والعذاب في ذهاب الأهل والمال وقيل: بالعكس وقيل النصب الضر والعذاب والألم وذلك أنه ذهب ماله وولده وصحته ، وقيل: تعرض إبليس لأهله أن تشرك بالله وكان هذا أشد عليه من مرضه فهو النصب والعذاب ، وقيل: وسوس الشيطان إلى أصحابه فرفضوه وأخرجوه من دورهم فذلك النصب والعذاب ، وقيل: وسوس إليه في مرضه لعظمه بالقنوط وتعظيم المرض وأغراه على الجزع فهذا نصبه وعذابه وقيل: أنه يعوده ثلاثة فارتد أحدهم فسأل عنه فقيل وسوس إليه الشيطان أن الله لا يبتلي الأنبياء والصالحين ، وقيل: لم يبله للإعجاب بل لأن رجلًا استغاثه فلم يغثه وهو مظلوم ، وقيل: لأنه كانت مواشيه في ناحية ملك كافر فداهنه ولم يغزه .

وأنا أقول حاشاه عن ذلك . وقيل: سبب البلاء أنه سأل الله أن يبتليه فيصبر فلم يقدر فسأل الله أن يفرج عنه ، وقيل: ( مس النصب والعذاب ) هو سؤاله للابتلاء وكأنه اعترف بالذنب ولما انقضت مدة بلائه قيل له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت