{ يَوْمَ } بالنصب بدل من يوم الأول وإذا رفع الأول رفع { هُم } مبتدأ { بَارِزُونَ } خبر والجملة مضاف إليها ( يوم برزوهم ) ظهورهم بالخروج من قبورهم أو كونهم لا يسترهم جبل ولا أرض ولا بناء ولا غيره لأن الأرض إذ ذاك قاع صفصف لا عود فيها ولا أمتًا أو انكشافهم لا ثياب عليهم كما جاء في الحديث يحشرون حفاء عراة عزلًا أي لا سلاح معهم وبروز أعمالهم وسرائرهم أو لكونهم في أرض براز يسمعهم الداعى وينفذهم البص أو جميع ذلك .
{ لاَ يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ } من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم وهم يصيرون بحال لا يتوهمون فيه ما يتوهمون في الدنيا من أنهم لا يراهم الله إذا استتروا بالحيطان والحجب وان الله لا يعلم كثيرًا مما يعملون ففائدة ذلك إزالة توهمهم على أنه لا ساتر هناك وبيان وتقرير لبروزهم { لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ } ؟ أي تنطق الحال بهذا السؤال أي تدل عليه وتشعر كما تقول نطق الحال ولا نطق حقيق وتجيب بقوله { للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } لخلقه والحال أبدًا مشعرة بتخصيص الملك لله وخصت تلك الحال بزوال الأسباب وارتفاع الوسائط أي زوال ما به يدعي المشركون الشركة وقيل يقول الله { لمن الملك اليوم } أي يخلق هذه الألفاظ فتسمع أو ينادى بها ملك فيسكت الله العالم هيبة فيقول { لله الواحد القهّار } لخلقه والحال أبدًا مشعرة بتخصيص الملك لله وخصت تلك الحال بزوال الأسباب وارتفاع الوسائط أي زوال ما به يدعي المشركون الشركة وقيل يقول الله { لمن الملك اليوم } أي يخلق هذه الألفاظ فتسمع أو ينادى بها ملك فيسكت الله العالم هيبة فيقول { لله الواحد القهار } بأن يخلق هذه الألفاظ فتسمع أو يقولها ملك وقيل يقول ذلك فيجيبه أهل الجنة { لله الواحد القهار } وقيل يجيبه أهلها تلذذًا لأنهم كانوا يقولونه في الدنيا ونالوا به الدرجة الرفيعة في العقبى وأهل النار على سبيل الذل والصغار والندامة حيث لم يقولوه في الدنيا وقيل يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يصع الله فيها قط فأول ما يتكلم به { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } وقيل إذا أفنى الله الخلق قال: { لمن الملك اليوم } فلا مجيب ويقول: { لله الواحد القهار } أي لخلقه بالموت ثم أعلم أهل الموقف أن اليوم يوم جزائكم بقوله: