{ وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرَّزْقَ لِعِبَادِهِ } جميعًا أي وسعه { لَبَغَوْاْ فِي الأَرْضِ } أي طغوا { ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى } وذلك على الغالب ( والبغي ) الظلم يظلم بعض بعضًا أو التكبر والمعاصي والعلو وكفى بحال قارون عبرة وفى الحديث: « أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها » وقال ابن عباس: طلب منزلة بعد منزلة ومركب وهكذا قيل الانسان متكبر بالطبع فأوجد الغنى والقدرة رجع لأصله من التكبر والتواضع والبغي مع الفقر والضعف أقل بالنسبة اليه مع الغنى والقدرة وجاء رجل الى رسول الله A فقال: اخبرني يا رسول الله بجلساء الله يوم القيامة أي بالمقربين فقال « هم الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيرًا » قال يا رسول الله: أفهم أول الناس يدخلون الجنة قال: « لا » قال: فمن أول قال « الفقراء يسبقون الناس اليها فتخرج منها ملائكة فيقولون ارجعوا للحساب فيقولون على ما نحاسب ما أفضيت الأموال الينا فنقبض ونبسط فيها وما كنا أمراء نعدل ونجور ولكن جاء أمر الله فعبدنا حتى أتانا اليقين » { وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ } بتنوين ( قدرٍ ) ( وما ) مفعول بنزل والقدر التقدير أو بمعنى القدر بالسكون وقرئ بالتخفيف من الانزال والمعنى يبسط لبعض دون بعض كما قال
{ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ } يعلم سرهم وعلانيتهم فيرزقهم ما يصلح بهم وتنزيل الرزق اعطاؤه أو خلقه أو انزاله من اللوح المحفوظ . قال علي: ينزل الرزق من السماء كالقطر الى كل نفس بما كتبت لها .
وفي الحديث: « اني لا أعلم شيئًا يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار الا وقد أمرتكم به ولا أعلم شيئًا يباعدكم من الجنة ويقربكم من النار الا وقد نهيتكم عنه ان الروح الأمين أي جبرائيل قد نفث أي ألقى في روعي أي قلبي ان نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وان أبطئ عنها فاتقوا الله واجملوا في الطلب ولا يمنعكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فان الله لا ينال ما عنده بمعصيته وانه لمقسوم » وقال الله [ من أهان لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة واني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الحرد أي ( الأسد الشديد الذى على هيئة الغضبان ) وما تقرب اليّ عبدي المؤمن بمثل ما افترضت عليه وما يزال عبدي المؤمن يتقرب الىّ بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت له سمعًا وبصرًا ويدًا ومؤيدًا ان دعاني أجبته وان سألني أعطيته وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الغنى وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الفقر وان منهم لمن لا يصلح ايمانه الا الفقر وان منهم لمن لا يصلح ايمانه الا الصحة وان منهم لمن لا يصلح ايمانه الا السقم انى أدبر أمر عبادي لعلمي بقلوبهم فاني عليم خبير ] .
وعن خباب بن الارت وعمر بن حريثة وكانا من أهل الصفة: نزلت فينا أهل الصفة لما نظرنا الى أموال بنى قريظة والنضير وبنى قينقاع فتمنيناها وقيل في العرب اذا اخصبوا تحاربوا