{ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ } : أى يامركم بما فيه صلاحكم في شأن ميراث أولادكم ، وهذا إجمال فصله بقوله { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن } أى للذكر الواحد منهم مثل نصيب الأنثنين بدأ بخط الذكر ولو كان سبب انزول الرد على الجاهلية في حرمان النساء من الإرث ، لأنه افضل كما قدمه لفضله ايضًا في قوله { وللنساء نصيب } فكما ضوعف حظه لفضله ، قدم لفضله وليكون ذلك بمنزلة قولك: يكفى الذكور مضاعفة حظهم على الإناثن فكيف يجاوز ذلك غلى منعهن البتة ، مع أنهن أدلين بما يدلون به ولا يفيد شيئًا من ذلك قولك للأنثنين مثل حظ الذكر ، أو قولك للأنثى نصف حظ الذكر ، بتقديم الأنثى ، ولأنه لو قدم الأنث كما في قولك الأول ، والثانى لم يكن الكلام مسبوقًا سوق تفضيل الذكر ، بل سوق تنقيص النثى ، والمراد أن المذكر مثل حظ الأنثنين غذا انفردتا عنه ، لأنهما لهما حين الانفراد الثلثينن وله عند انفراده عنهما المال كله أو الباقى عن الفرض ، إن كانت . وبدل على إرادة الاجتماع ، قوله تعالى: { فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتيْنِ فَلَهُنَ ثُلَثُا مَا تَرَكَ } ، وسبب نزول الآية قصة أم كحة وبناتها ، كما مر عند مقاتل ، والكلبىنوقال السدى: كان أهل الجاهلية لا يورثون الجوارى ، ولا الضعفاء من الغلمان ، ولا يورثون من الغلمان إلا من أطاق القتال ، فمات عبد الرحمن أخو حسان المادح ، وترك امرأة وخمس بنات فجاءت الورثة ، وأخذوا ماله ، فشكت امرأته إلى النبى A ، فنزلت الآية ، وقال جابر بن عبد الله: جاءت امرأة سعد بن الربيع النقيب بابنتها من سعد ، إلى رسول الله A ، فقالت: يا رسول الله ، هاتان بنتا سعد بن الربيع ، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما ولم يدع لهما ما تنكحان به . فقال: « يقضى الله في ذلك » فنزلت آية الميراث ، فيعث رسول الله A إلى عمهما فقال: « إعط ابنتى سعد ثلثين ، واعط أمهما الثمن وما بقى فهو لك » وروى أيضًا عن جابر بن عبد الله أنه قال: مرضت فأتانى رسول الله A يعودنى وأبو بكر يمشيان ، فوجدانى أغمى على . وفى رواية وأبو بكر وعمر فوجدونى قد أغمى على فتوضأ رسول الله ، A ، ثم صب وضوءه على فافقت ، فإذا النبى A جالس ، فقلت: يا رسول الله كيف اصنع في مالى؟ كيف اقضى في مالى؟ فلم يجبنى بشىء حتى نزلت آية الميراث ، ويجمع بأنه اجتمع ذلك كله فنزلت الآية لذلك كله وفى رواية في الحديث الأخير فقلت: لا يرثنى إلا كلالة فكيف الميراث؟ فنزلت الآية - آية الفرائض - وهو المراد في رواية هكذا فنزلت: { يوصيكم الله في أولادكم نوروى: فلم يرد على شيئًا حتى نزلت آية الميراث ، يستفتونك قل الله يفتيكم } : .