فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 7680

{ وَاتّقُوا يَومًا تُرجَعُونَ فِيهِ إلىَ الله } : أى خافوا ذلك اليوم: أو احذروا العذاب الذى فيه ، أو الهول الذى فيه ، أو الفضيحة فيه بترك المعاصى والاستعداد له ، وهو يوم القيامة ، أو يوم الموت ، والجمهور على أنه يوم القيامة ، ومعنى الرجوع فيه إلى الله: الذهاب إلى حسابه أو إلى جزاء من ثواب أو عقاب ، ولم يكونوا في ذلك قط ، ولكن استعمل المقيد في المطلق ، ولك أن تقول معنى الرجوع إليه: الرجوع إلى حال انوا فيها شبيهة مجالهم يوم الموت أو يوم القيامة وهو حالهم في البطون لا تصرف لهم في البطون ، ولا تدبير ، وكذا يوم القيامة أو الموت ، بخلاف حالهم في الدنيا ، فقد جعل لهم فيها تصرفًا واختيارا ولا بأيهم حال الصغر ، وعلى هذا فليس استعمالا للمقيد في المطلق ، بل استعمال للمقيد في معناه ، وترجعون مبنى للمفعول من رجع الثلاثى المتعدى أو من أرجع الرباعى بالهمزة الداخلة على رجع الثلاثى اللازم ، وقرأ أبو عمر وبفتح الياء وكسر الجسم من رجع الثلاثى اللازم ، وقرأ عبد الله بن مسعود تردون ، وقرا أبى تصيرون وقرئ يرأجعون بالتحتية والبناء للمفعول على الالتفات .

{ ثُمَّ تُوفَّى كُل نفّسٍ } : فيه هذه الجملة معطوفة على جملة:

{ ترجعون فيه إلى الله } فاستحقت للربط ، لأنها عطفت على جملة النعت وهو مقدر كما رأيت .

{ مَا كًسَبَتْ } : من خير وشر ، ومعنى توفية كل نفس ما كسبت جزاءها به وافيا كاملا .

{ وَهُم لا يُطْلَمُونَ } : في ذلك اليوم ينقص ثواب استحقوه أو زيادة عقاب فوق ما أوجبوه ، قيل نزلت الآية في عظماء يعاملون بالربا متغلبِين على الناس بكثرة مالهم وأنصراهم وجلالتهم زجروا بها أبلغ زجر ، وخوفوا ، ولما حج رسول الله A حجة الوداع ولم يحج قبلها بعد الهجرة نزلت آية الكلالة { يستفتونك } الآية ، ثم نزل وهو واقف بعرفة: { اليوم أكلمت لكم دينكم } ، قال ابن عباس ، ثم نزل آخر ما نزل: { واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله } ، فقال جبريل: يا محمد ضعها على رأس مائتين وثمانين آية منسورة البقرة ، وعاش A بعدها ثمانين يومًا وقيل واحد وعشرين يومًا ، وقال بن جريح: تسع ليلال ، وقيل سبع ليالى ، وقيل: ثلاث ساعات مات A يوم الاثنين حين زاغت الشمس وروى الشعبى عنه ابن عباس: أن آخر آية نزلت آية الربا . ويجمع بين الروايتين: أن آية الربا من آخر ما أنزل أو أراد جنس يات الربا ، وروى أن هذه منهن كما مر أنها منهن ، وجمهور الناس ابن عباس في الرواية الصحيحة عنه والسدى والضحاك وابن جريح: أن آخر ما نزل بالتحقيق { واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله } نزلت فقال اجعلوها بين آية الربا وآية الدين ، ولم ينزل بعدها شئ وروى سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قال: آخر ما نزل من القرآن آية الربا ، وقبض رسول الله A ولم يفسرها لنا فدعوا الربا والربية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت