{ فَأَقَامَهُ } أى أقامه الخضر بأن مسحه بيده فزال ميله واعوجاجه وشفقه فكان مستقيما صحيحًا ملتئمًا في قول سعيد بن جبير .
وقال ابن عباس: هدمه وبناه . وقيل: عمد بعمود . والذى رواه أبىّ بن كعب عن رسول الله A هو الذى ذكره سعيد بن جبير .
{ قَالَ } موسى للخضر: { لَوْ شِئْتَ لاَتخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا } أى على إصلاحه أو بنائه وذلك طلب لأخذ الأجرة على طريق التأدب يرد الأمر إلى مشيئته وطريق الكناية عن أبى مريد أن تأخذ عليه الأجر إذ لم يقل: خذ عليه أجرًا .
ويجوز أن يكون تنديمًا على ترك الأخذ للأجر وتحريضًا على أخذه لأنهما بحالة من الجوع وصلت بهما أن يسألا طعامًا فلم يطعما .
ويجوز أن يكون تعريضًا بأن إقامته فضول حيث اشتغل بإصلاح مال غيره في بلد منعه أهله الطعام وهو في جوع شديد وإنه ينبغى أن يشتغل بما يتقون به فإذا أقامه فليطلب عليه الأجرة وأتخذ افتعل من اتخذ كاتبع من تبع فالتاء المدغمة أصل وهى فاء الكلمة . وقال الكوفيون: إنها بدل من همزة أخذ .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لَتَخِذْتَ بتخفيف التاء وكسر الخاء ويقال لهما البصريان . وأظهر ابن كثير ويعقوب وحفص الدال وأدغمه الباقون ويوجد في النسخ اتصال اللام بالتاء في الخط بدون ألف بينهما ولو في قراءة التشديد .