فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 7680

فلم وما بعدها في محل جزم بإن ، وقد رجت أن الفعل إلى الاستقبال بعدما صرفته لم إلى المضى ، فظهر تسلط معناها عليهما . كأنه قيل: فإن تركتم الفعل وبيان الاستقبال أن الكلام سياق لمعنى قولك: فإن صح أنكم لم تفعلوا ، والصحة مستقبلة الثبوت ، إذ ما شك فيه الإنسان لم يثبت ، بل ينتظر الإنسان ثبوته ، وزعم بعضهم أن إن بمعنى إذ ، وإنما لم نقل بتنازع - إن ولم - لأن إن تطلب مثبتًا ، ولم هى طالبة للمنفى ، وشرط التنازع الاتحاد في المعنى ولضعف الحرف وأجاز ابن العلج في البسيط التنازع بين الحرفين ، وكذا في المسائل الدمشقيات الدائرة بين أبى على الفارسى وأبى الفتح بن جنى الإشارة إلى الجواز ، ورد عليهم بما ذكروا ما الرد بأن الحرف لا يضمر فيه ، وشرط التنازع صحة الإضمار بين المتنازعين ، فلا يصح عندى ، لأن المراد بالإضمار في باب التنازع ما يشمل استتار الضمير وما يشمل الحذف ، فالإضمار في الحرف الحذف معه ، كما تحذف الفضلة التى عمل فيها الفعل وغيره .

{ وَلَن تَفْعَلُوا } : في المستقبل ، وهذا من أخبار الغيب فهو معجزة ، وهذه الجملة مستأنفة ، اعترضت بين الشرط والجزاء ، ونكتتها الجزم بنفى الإتيان بسورة ، بعد ما ساق الكلام مساق الشك في الإتيان بحسب ظنهم ، والله - جل وعلا - يعلم أنهم عاجزون ، ويجوز أن تكون الجملة حالا مقدرة ، ولا يضر عندى تصدير الجملة الحالية بما يدل على الاستقبال ، كلن إذا كانت الحال مقدرة ، ولو أطلق غيرى المنع ، والمعنى فإن لم تفعلوا فيما مضى ، حال كونكم مقدرًا عدم فعلكم في المستقبل ، أى قدرة الله ، وأما أن تعطف الجملة على جملة { لَمْ تَفْعَلُوا } فلا يجوز ، لأن لن لا تلى إن الشرطية . وإذا عطفت الجملة فكأنها تلت ، إلا أن يقال يغتفر في الثوانى ما لا يغتفر في الأوائل . فان أنواع هذا الاغتفار كثيرة جدا ، كعطف الظاهر على الضمير المستتر فيما لا يرفع لاظاهر ، وكعطف المذكر على الفاعل المؤمنث ، المقرون رافعه بالتاء ، وكما ورد من عطف المعرفة على مجرور رب المنكر . وغير ذلك . وكثرتها تدل على القياس ، غير أن الظاهر أنه ينظر إلى كل نوع على حدة ، فإن كثر قيس كالنوعين الأولين ، وإلا فلا كالثالث ، وحمل الآية على الشاذ خلاف الأصل مع أنه لا دليل عليه . وقد اقتصر ابن هشام على أن الجملة معرتضة إذ قال: والخامس بين الشرط وجوابه نحو: وإذا بدلنا آية مكان آية . والله أعلم بما ينزل . قالوا: إنما أنت مفتر ونحو: { فِإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُوا إِن كَنتُمْ صَادِقِينَ } . . . إلخ .

{ فَاتَّقُوا النَّارَ } : بالإيمان بالله الإيمان بأن القرآن من كلامه لا من كلام البشر ، وبترك العناد ، وإن قلت حق الشرط أن يكون سببًا للجزاء وملزومًا له ، وحتى الحواب أن يكون مسببًا عن الشرط ولازمًا له ، وليس عدم إتيانهم بالسورة في الماضى والمستقبل سببًا لاتقاء النار ولا ملزومًا له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت