ومن منع زكاة غنمه أو بقره أو إبله ، بطح في أرض مستوية فتطؤه الإبل وتعضه وتطؤه الغنم والبقر وتعضه ، وتنطحه ، ويجعلها الله كلها بقرون ، ولا قرن فيها مكسور ولا ملتو ، كلما مر عليه أول الإبل أو الغنم أو البقر رد عليه أخراها ، حتى يقضى الله بين الخلائق في يوم مقداره خمسون ألف سنة .
وقال الأحنف بن قيس: دخلت مسجد المدينة ، وإذا رجل خشن الهيئة رثها ، يطوف في الخلق وهو يقول: بشر أصحاب الكنز بكى في جباههم وجنوبهم وظهورهم ، ثم انطلق وهو يتكلم ويقول: وما عسى تصنع بى قريش ا ه ، والرجل أبو ذر ، وفى رواية عن الأحنف بن قيس: قدمت المدينة فبينما أنا في حلقة فيها الملأ من قريش ، إذ جاء رجل خشن الثياب والجسد والوجه ، فقام عليهم فقال: بشر الكنازين برضف أى حجارة ، يحمى عليها في نار جهنم ، فتوضع على حلمة الثدى ، تتزلزل ، فوضعوا رءوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا ، فأدبر فقلت: من هذا؟ قالوا: أبو ذر ، فاتبعته حتى جلس إلى سارية ، وقلت له: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت ، قال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئا ، وما قلت إلا ما سمعت من نبيهم .
{ هَذا ما كَنَزْتم لأنفُسِكُم } لتنتفع به وتتلذذ ، كأن عين مضرتها وسبب تعذيبها ، يقال لهم ذلك توبيخا ، والتقدير ويقال لهم: هذا ما كنزتم لأنفسكم ، أو مقولا لهم هذا ما كنزتم لأنفسكم { فذُوقُوا ما } اسم موصول ، أو حرف مصدر { كُنتُم تَكنِزُونَ } وقرىء بضم النون الأولى ، والمعنى ذوقوا وبال المال الذى كنتم تكنزونه ، أو وبال كونكم تكنزون .