« توفى رجل من أهل الصفَّة فوجد في مئزره دينار فقال A: » كية « وفى مئزر ميت آخر اثنان فقال: » كيتان « وقال: » كل بيضاء أو صفراء أوكأ عليها صاحبها فهى كنز حتى يفرقها في سبيل الله « » وذلك في أول الإسلام ، ثم نسخ بالزكاة حين قال: { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم } أو حين قال: { وآتوا الزكاة } وذلك رواية عن أبى ذرّ ، وعمر بن عبد العزيز ، ويحتمل أن الرجلين يعيشان بالصدقة ، وعندهما الذهب ، فقال ذلك ، فالآية على رواية عمر ابن عبد العزيز في أهل عصر نبينا A ، أو من آمن به في عصره .
وقيل: الآية في كل من لم يؤد الزكاة من ماله ، وما يلزمه من أهل الحقوق: من موحد ومشرك وكتابى قبل النبى ، أو عنده أو بعده ، وعن أبى ذر: نزلت فينا وفى أهل الكتاب ، وقال معاوية: وعثمان فيهم ، وخالف أبو ذر معاوية في الشام بذلك فشكاه إلى عثمان في المدينة ، فكتب إليه أن أقدم فقدم ، وما أديت زكاته فليس كنز أو لو بلغ الأرض السابعة ، انظر إلى كثرة مال عبد الرحمن بن عوف وغيره من الصحابة .
وأما قوله: « تبًّا للذهب تبًا للفضة » ثلاثا فقيل نزول آية الزكاة أو لما يجران إليه من المعصية ، وأما قوله: على ما زاد على أربعة آلاف درهم كنز ولو أديت زكاته فحمل على الأفضل ، وترغيب في التطوع ، وفى الآية تقبيح حال مانع الزكاة ، وقرنه باليهود والنصارى الشديدى الحرص على المال ، البخيلين ، المرتشين ، وقد قاله ابن عباس ، والسدى ، وأبو ذر .
وفى رواية عنه: نزلت في مانعى الزكاة من الموحدين ، وقرنوا بهؤلاء الأقبحين اليهود والنصارى في الشح على المال ، والمشهور عن أبى ذر: أنها فيمن منع الزكاة من موحد وكتابى .
وقرأ طلحة بن مصرف: الذين يكنزون بغير واو على الإبدال من كثيرا ، ومن واو يأكلون أو يصدون ، أو خبر لمحذوف ، أو مفعول لمحذوف على الذم ، وهى تجرى على قول معاوية وعثمان أنها في أهل الكتاب ، وقد روى أنه كان عثمان يريد نقض هذه الواو حين كتابة المصاحف ، وأبى أبىّ بن كعب وقال: ليلحقنها أو لأضع ن سيفى على عاتقى فألحقها ، وفى الحديث: « إن خير ما يكنز المرء المرأة الصالحة ، إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته » وتعينه على إيمانه ، ولسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وإن أصحاب المال هم الأخسرون إلا من فرقة .