فهرس الكتاب

الصفحة 3894 من 7680

وأتى خازنُ الريح فقال له: إن شئت طيَّرت النار في الهواء؛ فإن خزائن الريح بيدى . فقال لهم إبراهيم: لا حاجة لى إليكم ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم أنت الواحد في الأرض ، ليس في الأرض أحد يعبدك غيرى .

وقيل: قال لهم: لا حاجة لى إليكم ، حسبى الله ونِعم الوكيل .

وعن المغتم عن أُبىّ بن كعب عن أرقم: قال إبراهيم - حين أوثقوه ليلقوه في النار -: لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين ، لك الحمد ولك المُلك ، لا شريك لك . قالوا: ثم رموا به في النار من موضع بعيد . فقال له جبريل في الهواء: يا إبراهيم ألك حاجة؟

قال: أما إليك فلا .

قال له جبريل: فاسأل ربك .

قال له إبراهيم: حسبى من سؤالى علمه بحالى ، حسبى الله ونِعم الوكيل .

وفى الخبر أنه نُجِّى بقوله: حسبى من سؤال الخ .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال إبراهيم: حسبى الله ونِعم الوكيل حين ألقى في النار . وقالها سيدنا محمد A ، حين قيل له: إن الناس قد جمعوا لكم .

وجعل كل شئ يطفئ النار بالماء إلا الوزغة ، فإنها كانت تنفخ في النار ، ولذلك أمر A بقتلها ، وفى قتلها أجر عظيم ، وهو سامّ أبرص بتشديد الميم ، وسمّ أبرص ، إسقاط الألف .

وفى القاموس: إن سامّ أبرص ، وسمّ أبرص: الوزعة الكبيرة الجسم .

وأَكثر اجتهادًا في إطفاء النار الضفادع ، كانت تحوم حولها ما لا يحوم غيرها .

قال الشيخ إسماعيل - C - عن النبى A: لا تقتلوا الضفادع ، فإن الذى تسمعون منها تسبيح وتقديس ، وإن إبراهيم - عليه السلام - لما أُلقى في النار استأذنت دواب البر والطير أن تطفئ عن إبراهيم النار ، فأذن الله لضفادع ، مزكأت على النار ، أى رمت بنفسها عليها ، فذهب ثلثاها ، أى ثلثا كل ضفدع ، وبقى الثلث ، فأبدل الله لها بحرارة النار برد الماء . وظاهره ما أذن في الإطفاء إلا للضفادع وذكر بعضهم خلاف ذلك .

وروى أن الدواب التى يحمل عليها امتنعت من حمل الحطب إلا البغل والبغلة ، فأَعقمها الله . وناداها جبريل: { يا نار كونى بردا وسلامًا } وهو المراد بقوله:

{ قُلْنَا } أمرنا بالقول فإن القائل جبريل ، أو من قول الشئ ، بمعنى إيجاده .

{ يَا نَارُ } نكرة مقصودة .

{ كُونِى بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ } أمرها أن تكون نفس البرد والسلامة مبالغة ، أو يقدر مضاف ، أى ذات برد وسلامة ، أو يؤولان بالوصف ، أى باردة وسالمة ، من أن تضره ، أو مصدران لخبر محذوف ، أى كونى باردة بردًا وسالمة سلامًا ، والواو عاطفة لمحذوف على قلنا ، أى وسلمنا سلامًا عليه .

وفى الكلام مبالغة ، يجعل النار مسخرة بقدرته ، مأمورة مطيعة ، وإقامة كونى بردا مقام أبردى ، ومرها بأَن تكون نفس البرد ، على ما مر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت