والمواقيت جمع ميقات ، والميقات الحد في الزمان كما هنا ، والمكان كميقات الإحرام وهو في الآية: بمعنى المصدر الميمى مبالغة ، أو يقدر مضاف ، أى قل هى ذوات توقيتات للناس والحج ، أى اسم زمان ، أى هى صواحب أزمنة تكون حدودًا للناس ، أو يقدر مضاف في قوله: هى أى أزمنتها مواقيت للناس ، فمواقيت اسم زمان ، والمدة المطلقة حين امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها ، والزمان مدة مقسومة إلى المضاى ، والحال والاستقبال والوقت الزمان المفروض الأمر ، ومنه اخذ الميقات في غير المكان ، وقال ابن السبكى والمحل والصبَّان: الزمان قيل جوهر ليس جسمًا مركبًا ، أذ لو كان جمسا لكان قريبًا من جسم بعيدًا من آخر ، وبديهة العقل تشهد بأن نسبته إلى جميع الأشياء على السواء ، وليس داخلًا في جسم ، فإذا كان جوهرا فهو قائم بنسفه ، فإذا كان جوهرًا غير مركب ولا داخل في جسم فهو مجرد عن المادة ، وقيل الزمان فلك حركة معدل النهار والليل وفلك معدل النهار جسم سميت منطقة البروج منه معدل النهار ، لتعادل الليل والنهار في جميع البقاع عند كون الشمس عليها ، وقيل: الزمان عرض واختلف قائلوه فقيل: هو حركة فلك معدل النهار والليل ، وقيل: مقدار الحركة المذكورة ، وقيل: حركة الفلك ومقدارها . والمختار أن الزمان مقارنة متحدد مجهول ، متوهم التجدد معلوم إزالة الإيهام من الأول بمقارنته للثانىن كما في: أتيتك عند طلوع الشمس ، وهذا قول المتكلمين فهو من الأمور النسبية التى لا وجود لها خارجًا . والأقوال السابقة للحكماء وأصحها عند الحكماء: الأخير منها ، انتهى . والمذهب أنه عرض .
{ وَلَيْسَ البِرُّ } : يرفع البر بالإجماع .
{ بأنْ تأتُوا البيُوتَ } : بضم الباء عند ورش وأبى عمرو وحفص حيث وقع لفظ بيوت ، وبسكرها كذلك عند الباقين .
{ مِنْ ظُهُورِهَا } : في إحرامكم بأن تنقبوا نقبًا تدخلون منه وتخرجون وتتركون الباب ، أو بأن تتسوروا البيوت بسلالم أو غيرها ، أو بأن تدخلوا الخيمة والفسطاط والخباء ونحوها من خلفها وتخرجوا ، كذلك روى البخارى ومسلم والشيخ هود واللفظ للأولين عن البراء بن عازب: نزلت هذه الآية فينا . كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا ، لم يدخلوا من قبل أبواب البيوت ، فجاء رجل من الأنصار ، فدخل من قبل بابه ، فكأنه عير بذلك ، فنزلت الآية ، وفى رواية كانوا إذا أحرموا أتوا البيوت من ظهورها بنحو سلم ، وقيل: كان الناس في الجاهلية وفى أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم لم يدخل حائطًا ولا دارًا ولا فسطاطًا ، لإإن كان من أهل المدر نقب نقبًا من ظهر بيت منه يدخل ويخرج ، أو يتخذ سلمًا يصعد منه ، وإن كان من اهل الوبر دخل وخرج من خلف الخباء ، ولا يدخل ويخرج من الباب ، ويرون ذلك برابرا .