قال الكلبى: إلا أن يكون من الحمس ، والحمس قريش وكنانة زهزاعة وبنو عامر بن صعصعة ومن دان بدينهم ، فإنه يدخل من الباب ويخرج منه أحلوا لأنفسهم ما حرم غيرهم على نفسه وشددوا على أنفسهم ، يدل ذلك أنهم لا يأكلون الإقط في أيام حجهم ولا السمن ، ولا يفتلون الوبر والشعر ، وقيل: إن الحمس إذا أحرموا لم يدخلوابيتًا لا من بابه ولا من غيره ، ولم يستظلوا بظل ، وقد سموا حمسًا لتشددهم في دينهم أو لشدتهم في أنفسهم ، والحماسة الشدة ، ثم إن رسول الله A دخل حائطًا فدخل رجل من الأنصار معه ، وقيل: إن الحمس لا يبالون بذلك ، ودخل رسول الله A ذات يوم بيتًا فدخل على غثره رجل من الأنصار يقال له رفاعة بن التابوت نم الباب وهو محرم ، فأنكرا عليه ، فقال رسول الله A: « أنى أحمسى » فقال الرجل: إن كنت أحمسيًا فأنا أحمسى رضيت بهديك وسمتك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وعن البراء بن عازب والزهرى وقتادة: سبب الآية أن الأنصار إذا حجوا واعتمروا يلتزمون تشرعًا ألا يحول بينهم وبين السماء حائل ، وكانوا يصعدون إلى سقوف بيوتهم من الجدران ، وقيل: كانوا يجعلون في ظهور بيوتهم فتوحًا يدخلون منها كما مر ، قال الزهرى: كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بعمرة لم يحل بينه موبين السماء شئ ، وكان الرجل يخرج مهلا بالعمرة فتبدوا له الحاجة بعد ما خرج من بيته ، فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف الباب أن يحول بينه وبين السماء فيفتح الجدار من ورائه ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته حتى بلغنا أن رسول الله A أهلَّ عام الحديبية بالعمرة ، فقال النبى A: « لما فعلت ذلك؟ » قال: لأنى رأيتك تدخلت . فقال A: « لأنى أحمسى » فقال الأنصارى: وأنا أحمسى ، يقول أنا على دينك ، فنزلت الآية .
وعن الحسن: كانوا في الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا فلم يتم له سفره لم يأت بيته من الباب الذى خرج منه ، ولكن يغلق الباب فيأتى البيت من قبل ظهره ، وكانوا يتقربون بذلك لأنهم زعموا أ ، ذلك في دينهم وهو مما أدخل عليهم الشيطان ، فنزلت الآية . وإن قلت: كيف تتصل هذه الآية بقوله جل وعلا { يسألونك عن الأهلة } ؟ قلت: لا يشترط الاتصال بالمناسبة في جميع القرآنن بل في البعض ، بل إذا تم حكم أو قصة جئ بآخر ، ويحتمل أن يكون للاتصال وجه هو أنهم سألوا عن الأهلة وزيدها ونقصها ، فأجابهم بأنها مواقيت فعلموا الحكمة في ذلك ، فشرع في أمر يفعلونه لا حكمة فيه ينهاهم عنه ، كأنه قيل هذه حكمة الأهلة والزيد والنقص ، فما الحكمة الصحيحة في اجتيابكم أبواب البيوت؟ وكأنهُ قيل: معلوم أن أفعاله تعالى حكم فدعوالسؤال عنها وانظروا في اجتيابكم الأوبا ما حكمته؟ ويحتمل أن ذلك مستلحق بما قبله ، لأنهما معًا في الحج ، وهذا الاحتمال لا يثبت في القول بأن الية في مَنْ يترك السفر بعد خروجه إليه أو يعود ليرجع إليه ، ويحتمل أن يكون وجه ذكر اجتبابهم الباب إلى غيره من نقب ينقبونهُ أو تسور توليحًا بأنهم عسكوا في سؤالهم عن الأهلة وزيادتها ونقصها ، كمن عكس من يجتنب الباب ويدخل ويخرج من غيره ، فإنما ينبغى أن تسألوا عن أمر الدين ، والمهم من أمر المعاش أو عن هذا الذى يفعلونه من هجران الباب .