والصحيح أنهم من الإِنس وممن بعث إِليهم يوسف عليه السلام كما قال ابن عباس ، ومن بعث إِليهم سليمان وقيل رسلهم منهم ويختلطون بالإِنس عند إِرادة قيام الساعة وفى المحشر وهم مرئيون ويحتمل أن لا نراهم كما في الدنيا ، وجزم بعضهم بأَن الإِنس يرون الجن في الجنة ولا يراهم الجن عكس ما في الدنيا والصحيح أنهم مكلفون بأصول الشريعة وفروعها ويروون العلم عن رسول الله A وعن المسلمين بحضور المجالس من غير أن يراهم الناس . وقيل يراهم رسول الله A فمن رأى منهم النبى A وآمن به صحابى على الراجح وقيل كلفوا بالتوحيد وأركان الإِسلام فقط وزعمت الحشوية أنهم مضطرون في أفعالهم لا مكلفون ، والصحيح إِثابة المطيع منهم وهو مذهبنا ومذهب مالك والشافعى وأحمد ويوسف وأبى محمد صاحبى أبى حنيفة ، فقال أبو حنيفة؛ لا ثواب لهم ولكن يتلذذون في الجنة بالتهليل والتسبيح ويكونون في صحارى الجنة قيل هم أصحاب الأَعراف ، وقيل بالوقف ، وقيل إِذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قيل لهم كونوا ترابًا . فيقول الكافر: يا ليتنى كنت ترابًا ، ولا خلاف في عقل الكافر منهم ، قيل الجن ثلاثة: من له أجنحة يطير ، ومن كحيات وعقارب ، ومن عليه الحساب والعقاب ، وفى قول بدلا لثالث ومن يحل ويرحل ومساكن المؤمنين منهم القرى والجبال والصحارى والمشركين بين الجبال والبحور وقيل البياض الذى بين الزرع لنهى رسول الله A عن البول والتغوط فيه لأَنه مسكنهم وأكثر ما يوجدون في مواضع النجس والحمام والمزبلة ، والصحيح أنهم كلهم المؤمن والكافر يموتون في الدنيا مثلنا وأعمارهم طويلة ويجوز سلوكهم في جسد الآدمى والحيوان عندنا ، وعند الأَشعرى خلافًا للمعتزلة قائلين إِنه لا يكون روحان في جسد واحد ويرده أنه لا مانع من ذلك إِذا كان كل روح منهم بجسم كما هنا وقوله A « إِن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم فإِن ذكر الله خنس وإِن غفل التقم قلبه » وإِنه يجرى مجرى الدم وأنه « جئ إِلى رسول الله A بمجنون فضرب ظهره وقال اخرج يا عدو الله فإِنى رسول الله »
قال أحمد: من قال الجن لا تدخل في جسد ابن آدم كاذب بل تدخل وتتكلم وعامة ما يقول أهل العزائم شرك فاحذره ، كما قال التلاتى: ويجوز جلبهم وزجرهم بما يجوز ويحل التزوج من مؤمنيهم وتزويجهم منا ، وقيل: لا ، قلت يكره لأَنه ربما أدى ذلك إِلى زنى للتخييل في عقد النكاح بغير الزوج أو الزوجة وفى أمر الجماع ولما في ذلك من خفاء يطلع فيه على الحقيقة إِذا قال: تزوجت من الجن وهذا ولدى منهم ، أو قالت ذلك ، وربما تزنى وتقول: تزوجت جنيًا لا ترونه وزعمت الملحدة أنهم لا يتلذذون بنكاح ولا بغيره بل لا يفعلون ذلك وهو خطأ وإِن تزوج آدم جنية وتزوجها جنى فهى في الجنة لأولهما أو لآخرهما أو تختار أو تقرع بينهما أقوال وهذا الخلاف أيضًا في ذات الزوجين أو الأَزواج من الجن أو الإِنس ، وفى الجنية ذات الزوجين أو الأَزواج من الإِنس أو الجن .