فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 7680

{ لاَ شِيَةَ فِيهَا } : الشية النكتة وهى لون يخالف سائر لون الجسم ، وأصله مصدر بمعنى إثبات النكتة ، ثم سميت به النكتة نفسها ، يقال وشاه يشيه وشاءَ وشيئة ، كوعد يعد ووعد عدة إذا خلط لونه بلون آخر كالرقم والخطوط في الثوب ، ففاء الكلمة محذوف ، والمعنى أنه ليس في تلك البقرة لون سوى الصفرة ، حتى قال صاحب الكشاف وهو المعبر عنه بحار الله: أن قرنها وظلفها أصفران ، وعلى مقتضى كلامه نحكم بأن أهداب عينها صفر أيضًا وهذا لم يخطر ببالى حتى اطلعت عليه في كلامه ، وإنما أخذه من عموم النفى والذى عندى أن الله سبحانه إنما نفى الشيه والشئ إنما ينفى عادة عما قد يتوهم ثبوته فيه والعادة لم تجر بتسمية لون القرن والظلف نكتة ولا شية . وإنما تسمى ما خالف في الجلد باقيه ، وقول ابن زيد: صفراء كلها لا يعين ما قاله الكشاف ، بل يحتمل ما ذكرته . وقال مجاهد: لا شية فيها لا سواد ولا بيضا ، وهو تمثيل بنفى الألوان لا تخصيص بنفى اللونين ، وقال قتادة: لا بياض فيها ، وعن عطاء: لا عيب فيها ، والتحقيق ما ذكرته أولا وهو قول الجمهور ومحمد بن كعب .

{ قَالُوا الآنَ } : ظرف زمان مبنى على الفتح لأنهُ اسم إشارة ، فلو دخل عليها جار كن وإلى لبقى مفتوحًا .

{ جئْتَ بِالْحَقِّ } : أى الحق الواضح أو بالحق التام ، لأن موسى لا يجئ إلا بالحق ، فالآية من باب حذف النعت ، لأنهم أرادوا أنهُ جاء بالحق الآن فقط ، وجاء قبل ذلك بباطل لكفروا . قال ابن هشام في حذف الصفة: { قالوا الآن جئت بالحق } أى الواضح وإلا كان مفهومه كفرًا . . انتهى . ويجوز كون أل للكمال وتقديم الآن للحصر ، أى ما جئت بالحق الذى يوضح لنا البقرة وصفتها ، ويحققها إلا الآن وما جئت به قبل ذلك من وصفها حق خفى لم يكف ، ويحتمل أن ينفوا الحق إلا الآن على جهة غلظ الطبع والجفاء ، لا على جهة قصد العناد ولا يعذرون في هذا . وقرئ الآن بالاستفهام فهو على هذه القراءة بهمزة ممدودة بألف أل ، سواءَ لم تنقل حركة همزة أن إلا لام أل ولم تحذف همزة أن أم نقلت حركتها ، وحذفت كما قرأ نافع في رواية ورش ، فإنه كان يلقى حركة الهمزة على الساكن قبلها فيتحرك بحركتها ، وتسقط هى من اللفظ وذلك إذا كان الساكن غير مد ، وكان آخر كلمة والهمزة أول كلمة أخرى ، سواء كان الساكن تنوينًا كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت