{ ولم يكن له كفوًا أحد } أو لام أل نحو: الأرض فان أل كلمة أخرى عيى التى بعدها أو سائر حروف المعجم ، نحو: ( من آمن ) ، و ( ألم أحسب ) وبناء ابنى آدم ، واستثناء أصحاب أبى يعقوب عن ورش ( كِتَابِيَه إِنى ظننت ) فسكنوا الهاء لأنه جئ بها للوقف والنقل ، إنما هو في الوصل ، قال أبو عمرو الدانى: وبذلك قرأت على مشيخة المصريين ، وبه أخُذ . وقرأ الباقون بتحقيق الهمزة في جميع ما تقدم مع تخلص الساكن قبلها ، واختلفوا فى ( الآن وقد كنتم ) ( والآن وقد عصيت ) فى يونس ، وفى قوله: { عادنٍ الأولى } فى النجم كما يأتى إن شاء الله .
{ فَذَبَحُوهَا } : عطف على محذوف أى ثم وجدوها فذبحوها أو وجدوها فذبحوها ، والمحذوف معطوف على قالوا ، يعنى أنهم وجدوا بقرة على الصفات كلها التى وصفها موسى عليه السلام ، ومرادى بوجودها حصولها بالشراء في أيديهم ، ولذا كان العطف بالفاء الاتصالية ، ويحتمل تقدير وجود الملاقاة معها فيقدر محذوف آخر ، أى ثم وجدوها عند يتيم بار بأمه واشتروها منه ، وقد بلغ أو لم يبلغ ، لأنهُ وقع برضى أمه ، وبأمر الوحى ، ولأن ذلك مصلحة له فذبحوها .
{ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ } : هذه الجملة الكبرى حال من واو ذبحوها ، يعنى أنهُ حصل ذبحهم بعد ما بعدوا عن الذبح بالاستقصاء في السؤال ، والحال محكية كأنه قيل إنهم وقت الذبح قد اتصفوا بعدم المقاربة للفعل قبله ، وذلك أنهم بعدوا عن الفعل وهو الذبح ، ثم ذبحوا ، فإثبات ( كاد ) إثبات ونفى نفى ، وليس كما يقال إن نفيها إثبات وإثباتها نفى ، ثم رأيت القاضى وان هشام ذكرا أن نفيها نفى ، قال ابن هشام: يقول المعربون إن كاد إثباتها نفى ونفيها إثبات ، فإذا قيل كاد يفعل فمعناه أنَّهُ لم يفعل ، وإذا قيل لم يكد يفعل فمعناهُ أنه فعل ، والصواب خلاف قولهم ، وقد استدلوا على الأول بقوله تعالى: { وإن كادوا ليفتنونك } ، وقول الشاعر:
كادت النفس أن تفيض عليه
وعلى الثانى بقوله: { وما كادوا يفعلون } ، وقد اشتهر ذلك بينهم حتى جعله المعرى لغزًا فقال:
أنحوىَّ هذا العصر ما هى لفظة ... جرت في لسانَىْ جرهم وثمود
إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود
والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفى وإثباتها إثبات وبيانه أن معناها المقاربة ، ولا شك أن معنى كاد يفعل قارب الفعل ، وأن معنى ما كاد يفعل ما قارب الفعل ، فخبرها منفى دائمًا ، أما إذا كانت منفية فواضح لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى مطلقًا حصول ذلك الفعل ، ودليله:
{ إذا أخرج يده لم يكد يراها } ، ولهذا كان أبلغ من أن يقول لم يرها ، لأن من لم يرقد يقارب الرؤية ، وأما إذا كانت المقاربة مثبتة ، فإن الأخبار بقرب الشئ ، يقتضى عرفًا عدم حصوله ، وإلا لكان الإخبار حينئذ بحصوله لا بمقاربة حصلوه ، إذ لا يحسن في العرش أن يقال لمن صلى قارب الصلاة ، وإن كان ما صلى حتى قارب الصلاة ، ولا فرق فيما ذكرناه بين كاد ويكاد ، فإن أورد على ذلك ( وما كادوا يفعلون ) مع أنهم قد فعلوا ، إذ المراد بالفعل الذبح ، وقد قال تعالى: { فذبحوها } فالجواب أنه إخبار عن حالهم في أول الأمر ، فإنهم كانوا أولا بعد أمن ذبحها بدليل ما تلا علينا من تعنتهم ، وتكرر سؤالهم ، ولما كثر استعمال مثل هذا فيمن انتفت عنه مقاربة الفعل أولا ، ثم فعله بعد ذلك توهم من توهم أن هذا الفعل بعينه هو الدال على حصول الفعل وليس كذلك ، وإنما فهم حصول الفعل من دليل آخر ، كما فهم في الآية من قوله: فذبحوها .