فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 7680

وفى رواية عن ابن عباس: أتى آدم حين ولد له أول ولد فقال: أنصحك في شأن ولدك هذا سمه عبد الحارث ، فقال: أعوذ بالله من طاعتك ، أطعتك في أكلى من الشجرة فأخرجتنى من الجنة ، فلن أطيعك ، فمات وولد له ثان فقال: أطعنى وإلا مات كما مات الأول فعصاه فمات ، فقال: لا أزل أقتلهم حتى تسميه عبد الحارث ، وروى أنه لما ولَدَت أول أول ولد وقد قال لها ما خوفها به مما مر قال لها: ألا تسميه بى كما وعدتنى؟ قالت: فما اسمك؟ قال: اسمى الحارث ، فسمته عبد الحارث ، وذلك أنه جاءها لما كانت حاملا فقال لها: يا حواء ما الذى في بطنك؟ قلت: لا أدرى ، قال: لعله بهيمة من هذه البهائم ، قالت: لا أدرى ، فأعرض عنها حتى أثقلت فقال لها: كيف تجدين نفسك يا حواء؟ قالت: إنى أخاف أن يكون الذى خوفتنى ما أستطيع القيام إذا قعدت ، قال أفأيت إن دعوت الله فجعله إنسانا مثلك أو مثل آدم أتسميه بى؟ قالت: نعم ، وقالت لآدم: إن الذى في بطنى بهيمة ، وإنى لا أجد له ثقلا .

وروى أنه أتى آدم وقد مات له ولد اسمه عبد الله ، فقال: إن شئت أن يعيش لك الولد فسمه عبد شمس فسماه ، وتم الكلام في آدم وحواء واستأنفه في مشركى مكة وغيرها بقوله:

{ فتَعَالى اللهُ عمَّا يُشْركونَ } وهو حسن ، وعليه الطبرى ، لكن خصه بمشركى العرب وهو تحكم ، وقيل: هذا فيهما أيضا ، وعبر عنهما بصيغة الجماعة مجازا أو لأن ألقها اثنان ، وقيل الضمير لهما ولإبليس لا اشتراكهم في التسمية بعبد الحارث ، أو عبد شمس ، وهما قولان مقبولان أيضا ، وعلى هذا تم الكلام هنا ، أو في ينصرون عليهما ، أو على إبليس .

وقال الحسن ، وعكرمة: إن في الكلام حذفا الأصل جعل أولادهما له شركاء فيما آتاهم فحذف المضاف وهو أولاد ، فناب عنه المضاف إليه ، فاعتبر المضاف إليه دون المضاف ، فقيل: فيما آتاهما لا في ما آتاهم ، وقد اعتبر المضاف في: { فتعالى الله عما يشركون } الخ أو الأصل جعل أولادهما له شركاء فيما أتى أولادهما ، فحذفنا مضافان ، ولا يخفى إشراك بنى آدم غير الله في العبادة وفى التسمية ، وقد سموا عبد العزى ، وعبد مناة ، وعبد مناف ، وعبد اللات ، وغير ذلك ، أو خوطب الأبوان آدم وحواء بفعل الأبناء ، كما جاء العكس وأعنى بالخطاب نسبة إليهما أو نسب إليهما فعل الأولاد ، لأنهما السبب في وجودهم وفعلهم ، ولا ضير عليهما في هذه السببية .

وفى رواية عن عكرمة: أن الله سبحانه خاطب بقوله: { هو خلقكم من نفس واحدة } كل واحد على حدة ، فأبو زيد نفس واحدة ، وأبو عمرو نفس واحدة ، وأبو بكر نفس واحدة ، وأبو خالد نفس واحدة ، وهكذا فان كل واحد أبوه واحد لا متعدد ، أى خلق كل واحد من أبيه ، وجعل منها زوجها بمعنى وجعل من جنس النفس الواحدة زوجها آدمية مثلها ، ويجوز أن يكون الخطاب لقريش الذين في زمان رسول الله A ، وهم آل قصى ، خلقوا من نفس واحدة هى قصى ، وكان له زوج من جنسه آدمية عربية ، قرشية ، ولما تغشاها حملت حملا خفيفا ، ولما ولد اسميا أولادهما عبد العزى ، وعبد قصى ، وعبد مناف ، وعبد الدار ، فضمير التثنية لهما ، وضمير الجمع لهما ، ولأعقابهما المقتدين بهما ، أو لعامة المشركين ، وبه قال ابن كيسان ، واستحسنه جار الله وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت