فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 7680

.إلخ وقرئ يعقوب بالنصب على بنيه ، فيكون ممن أوصاه إبراهيم وعلى الوجهين الأولين ، يكون يعقوب موصيًا كما أوصى إبراهيم أولاده ، وعلى الوجه الثالث يكون قائلا لهم: { يا بنى إن الله اصطفى لكم . . . إلخ } وهذا في معنى الوصية ، وبنو يعقوب اثنى عشر: روبيل ويقال روبين بالنون ، وشمعون ولاوى ويهودا وزبالون ويشحر ودان وتفتال وجاد وأشر ويوسف وبنيامين ، وتأتى إن شاء الله في سورة يوسف ، والألفاظ العجمية تختلف فيها الروايات ، ولكثرة ولده سمى يعقوب إذ الولد يسمى عقبا ، لأنه يعقب أباه ، وحفظت أنهُ سمى يعقوب أنه اجتمع هو وأخوه العيص في بطن واحد فلما كان وقت الخروج قال له العيص: تأخر أخرج قبلك وإلا خرقت بطن أمى وخرجت ، وسمى العيص بمعنى التعصب أو مقلوب من العصيان ، وخرج يعقوب بعده ، وسمى يعقوب لأنه خرج عقبه ، وقيل لأنهُ أخذ بعقب العيص .

{ با بَنىَّ إنَّ الله اصْطفى لكُم الدِّين فَلا تَموتُنَّ إلا وأنتُم مسْلمُونَ } : هذا كلام يعقوب كما مر أن الأصل ويعقوب قال: { يا نبى إن الله اصطفى . . إلخ } فهو مقول لقول محذوف ، وإذا عطفنا يعقوب على إبراهيم ، أو قدرنا ويعقوب كذلك ، كان هذا من كلامهما وكان محكيا بقوله: { أوصى } لتضمنه معنى قال وزيادة أعنى أن معناه قول ، وكون المقول مما يهتم به ، فإذا كان فيه معنى القول جازت الحكاية به ، هذا قول الكوفيين كما حكى بأخبر في قوله:

رجلان من مكة أخبرانا ... إنا رأينا رجلا عريانا

بكسر همزة إن في الحكاية بأخبر كما تكسر بعد:

رجلان من مكة قالا ... إنا رأينا رجلا عريانا

وروى بالفتح ، على تقدير أخبرانا بإنا رأينا ، ويروى من ضبة ورجلان مخفف رجلان بضم الجيم ، وقال البصريون ذلك مقول لقول محذوف دل عليهِ أوصى أى ( قالا يا بنى . . إلخ ) وذلك أن كل واحد { قال لبنيه يا بنى . . . إلخ } وهكذا كما وردت جملة مقولة بعد ما فيه معنى القول دون حروفه ، البصريون يقدرون قولا ، والكوفيون يحكونها بما فيه معنى القول .

قال ابن هشام: تحكى الجملة بالقول أو مرادفه ، والمرادف نوعان ما فيه حرف تفسير كقوله:

وترمينى بالطرف أى أنت مذنب ... وقولك كتبت إليه أن أفعل إذا لم تقدر الباء ، والجملة في هذا النوع مفسرة بالفعل فلا موضع لها ، وما ليس معه حرف تفسير نحو: { وأوصى بها إبْراهِيمُ بَنِيه ويعقُوب يا بنى إنَّ الله اصطَفى لَكُم الدين } ، ونحو: { ونادَى نُوحٌ ابنَهُ وكانَ في مَعْزلٍ يا بُنىَّ ارْكَب مَعَنا } وقراءة بعضهم: { فدعا ربه إنّى مغْلوبٌ } بكسر الهمزة وقوله:

رجلان من مكة أخبرانا ... إنا رأينا رجلا عريانا

روى بكسر إن ، فهذه الجملة في محل نصب اتفاقا ، ثم قال البصريون النصب بقول مقدر ، وقال الكوفيون: بالفعل المذكور ، ويشهد البصريين التصريح بالقول في نحو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت