فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 7680

{ ونادَى نُوحٌ ربَّه فقالَ ربِّ إنَّ ابْنِى من أَهلِى } { وإذْ نَادى ربّه نداءً خفيا قال ربِّ إنِّى وَهَن العَظْم منِّى } انتهى كلام ابن هشام بتصرف ، وإذا نصب يعقوب عطفا على بنيه كان هذا من كلام إبراهيم محكيا بأوصى ، أو يقول محذوف ، والمراد بالدين دين الإسلام ، أى اختاره لكم ، ويجوز أن يراد الجنس أى اختاروا لكم صفوة الأديان ، وتلك الصفوة غير مذكورة ، وهى دين الإسلام ، لكن أشار إليها بقوله: { فَلا تموتُنَّ إلا وأنتم مسْلمونَ } وظاهره النهى أن يموتوا غير مسلمين ، وليس ذلك بمراد ، لأن الموت ليس باختيارهم ، بل المراد النهى عن أن يكونوا حال الموت غير مسلمين ، والأمر بالثبات على الإسلام حتى يموتوا ، وهذا كقولك: لا تصلّ إلا وأنت خاشع ، لس تريد ظاهره من أنه إذا لم يكن خاشعًا فليترك الصلاة ، بل تريد نهيه عن ترك الخشوع في الصلاة ، وكقولك لا أريتك ها هنا ، فإن ظاهره نهى المتكلم نفسه أن يرى مخاطبه هناك ، وليس مراد بل المراد نهيه عن الحضور هناك المستلزم ، لأن يراه ، ونكتة العدول عن مثل قولك دوموا على الإسلام ولا تكونوا حال الموت إلا عليه إلى قوله: { ولا تموتُنَّ إلاَّ وأنتم مُسْلِمونَ } إظهار أن موتهم على غير الإسلام موت غير محدود ، إذ كان موت شقاوة ، وأن من حق هذا الموت ألا يحل فيهم ، ونظير ذلك في الأمر: مت وأنت شهيد . لست تريد أمره بالموت ، بل أمره بأن يكون على صفة الشهداء إذا مات ، ومعنى قوله: { مسلمون } مؤمنون عاملون الفرائض مخلصون فيها ، فالإسلام هنا بمعنى القول والعمل ، وقيل معناه محسنون في الظن بالله ، كما روى البخارى ومسلم عن جابر بن عبدالله سمعت رسول اله ، A ، قيل موته بثلاثة أيام يقول: « لا يموتَنَّ أحدكم إلا وهو محسن الظن بالله » والآية تتضمن التذكير بالموت بأن المرء يتحقق أنه يموت ، ولا يدرى متى يموت ، فلزمته المبادرة إلى ما أمر به لئلا يأتيه الموت ، وهو على خلافه . وجملة أنتم مسلمون حال ، والواو قبلها للحال ، وروى أن اليهود قبحهم الله قالوا لرسول الله ، A ، ألست تعلم أن يعقوب أوصى بنيه باليهودية يوم مات ، فنزل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت