فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 7680

{ قَدْ نَرى تقلُّب وَجْهِك } الآية متقدمة في التلاوة ، ومعنى سيقول: أنهم يقول فيما يأتى كما يقولون فيما مضى ، وذلك وصف لهم بالاستمرار على القول ، والجمهور على ما ذكرت قبل هذا .

{ مَا وَلاَّهُم عَن قِبْلَتهم } : ما الذى صرفهم عن القبلة .

{ الَّتى كانُوا عَليْها } : أى على استقبالها في الصلاة وهى بيت المقدس والقبلة في الأصل الهيئة من الاستقبال ، كالجلسة بكسر الجيم ، جعلت في العرف اسما للمكان الذى يستقبله المصلى في صلاته ويتوجه إليه ، وتطلق أيضًا على الجهة التى يقابلها الإنسان أو غيره في الصلاة ، ووجه التسيمة أن ذلك المكان أو الجهة يقابله ، ويقابل ذلك المكان أو الجهة .

{ قُلْ } : يا محمد ردًّا على هؤلاء السفهاء .

{ للهِ المشْرِقُ والمغْرِب } : الكلام عليهما مثل ما مر ، فإذا كانت الجهات كلها مقسومات في قطر المشرق والمغرب وهما له ، فله أن يأمر بالاستقبال إلى أى جهة شاء لا اعتراض عليه ، وليست جهة أولى من الأخرى في الاستقبال في ذاتها ، وإنما تكون الجهة قبلة بأمر الله .

{ يَهْدى مَنْ يَشاءُ } : هدايته .

{ إلى صراطٍ مُستَقيمٍ } : أى طريق لا عوج فيهِ ولا مضرة لمن يسير فيه ، وذلك دين الإسلام شبهة في نفعه وسهولته بالطريق السهل الموصل للمقصود ، ويجوز أن يراد بالصراط المستقيم ما تقتضيه الحكمة من شرع بيت المقدس قبلةً تارة ، والكعبة تارة ، لا مجموع الإسلام ، وأن يراد شرع الكعبة قبلة وهى قبلة إبراهيم ، وفى المقام حذف معنوى تقديره ، وأنتم ممن هداه إلى صراط مستقيم دل على هذا قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت