وقال الربيع بن أنس: أمد الله المؤمنين بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ، ثم صاروا خمسة آلاف ، وروى أن لمسلمين بلغهم أن كرز بن جابر يمد المشركين فشق عليهم ، فأنزل الله: { ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف } فبلغت كرز الهزيمة فلم يُخدّ المسلمون بالزائد على الثلاثة الأولى أو الخمسة ، وهو ألفان .
وروة أن جبريل نزل في خمسمائة على الميمنة ، وفيها أبو بكر فيما قيل وميكائيل في خمسمائة على الميسرة ، وفيها على في صور الرجال ، على خيل بلق عليهم ثياب بيض ، وعلى رءوسهم عمائم بيضن قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم قاله ابن عباس .
وعن على: نزل جبريل في ألف على الميمنة ، وفيها أبو بكر ، وميكائيل على الميسرة في ألف ، وأنا فيها ، وقيل: أمدهم الله بتسعة آلاف ، ذكرت ثلاثة آلاف في آية ، وخمسة في أخرى ، وألف في هذه الآية .
وقال ابن عباس: كانت سيما الملائكة يوم بدر صوف أبيض ، وكانت سيماهم أيضا في نواصى خيلهم ، وروى عنه أن سيماهم يوم بدر عمائم سود ، ويوم حنين عمائم حمر ، وعن الزبير أن سيماهم يوم بدر عمائم صفر ، وعنه A يوم بدر: « هذا جبريل آخذا برأس فرسى عليه أداة الحرب » وعن ابن عباس: أن الملائكة لم تقاتل سوى يوم بدر ، بل يحضرون ويكونون عددا ومددا ، هذا ما عليه الجمهور ، واختاره بعض .
قال سعد بن أبى وقاص: رأيت عن يمين رسول الله A وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ، ما رايتهما قبل ولا بعد ، يعنى جبريل وميكائيل ، يقاتلان كأشد القتال ، قال النووى: وفيه بيان إكرامه A بقتال الملائكة ، وإن قتالهم لم يختص بيوم بدر ، قال: وهذا هو الصواب خلافا لمن زعم اختصاصه ، وفيه أن رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء ، بل يراهم الأصحاب والأولياء .
وعن ابن عباس: حدثنى رجل من بنى غفار قال: أقبلت أنا وابن عم لى حتى صعدنا في جبل ، فشرفنا على بدر ، ونحن مشركان ننتظر الوقعة فننتهب مع من ينتهب ، فبينما نحن في الجبل ، إذ دنت سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل ، فسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم ، فأما ابن عمى فانكشف قناع قلبه فمات مكانه ، وأما أنا فكدت أهلك ، ثم تماسكت والمعنى أقدم الخيل يا حيزوم بضم الدال ، وحيزوم فرس جبريل عليه السلام فيعول من الحزم ، أو سمى لأنه صدر لخيل الملائكة ، والحيزوم الصدر ، وقال A لجبريل: « من القائل من الملائكة أقدم حيزوم؟ » فقال: ما كل أهل السماء أعرفه ، وعن أبى أسيد ملك ابن ربيعة ، وكان ممن شهد بدرا قال بعد أن ذهب بصره: لو كنت اليوم ببدر ومعى بصرى لأريتكم الشعب الذى خرجه من الملائكة لا أشك ولا أتمارى ، وقيل: لم تقاتل الملائكة يوم بدر كما لم تقاتل في غيره كقوله: