فهرس الكتاب

الصفحة 2328 من 7680

« اللهم إن تهلك هذه العصابة » الخ ، لأنه لو هلك ومن معه لم يبعث داع إلى الإيمان ، لأنه خاتم النبيين ، وإنما تعب في الدعاء لرؤيته الملائكة تنصب في القتال ، وأنصار الله يخوضون فيه ، والجهاد جهاد سيف وجهاد دعاء ، ومن سنة الإمام أن يكون وراء الجند لا يقاتل ، ولا يظن أحد أن أبا بكر أوثق بربه من رسول الله A انتهى كلام الخطابى .

{ فاسْتَجابَ لَكم أنِّى } بأنى وقرأ أبو عمرو في الرواية المشهورة ، وقيل: الشاذة ، وعن ابن عمر في رواية بكسر الهمزة على تقدير القول ، أو على إجراء استجاب مجرى قال { مُمِدُّكم } مكثركم ومقويكم { بألْفٍ مِنَ الملائِكَةِ } وقرأ عاصم والجحدرى بألف بهمزة فألف فلام مضمومة جمع ألف كفلس وأفلس ، وتوافق قراءته ما في آل عمران ، وكذا ما روى عنه وعن السدى بالآف .

{ مُرْدِفينَ } بفتح الدال عند نافع ويعقوب ، أى متبعين بإسكان التاء وفتح الباء ، أى تبع الله غيرهم إياهم ، فهذا من أردف المتعدى لاثنين ، وأنيب الثانى وحذف الأول ، فالمعنى على هذا أنهم مقدمة الجيش ، أو أتبعهم الله غيرهم ، أى جعلهم تابعين لغيرهم ، وهو كالأول لكن أنيب المفعول الأول ، والمعنى أنهم من خلف الجيش ، ولك أن تقول: هو من أردف المتعدى لواحد ، فتعين هذا المعنى الثانى أى متبعين بشد التاء وفتح الباء ، وقرأ الباقون بكسر الراء من أردف المعتدى لاثنين ، وهما محذوفان ، أى اتبع الملائكة بعضا منهم بعضا من المؤمنين بقطع الهمزة وإسكان التاء ، أو اتبعوا أنفسهم المؤمنين بقطع الهمزة وإسكان التاء ونصب الأنفس ، أو من أردف المتعدى لواحد وهو محذوف ، أى متبعين المؤمنين بشد التاء وكسر الباء ، أو متبعين بعضهم بعضا بالشد والكسر ، ورفع بعضهم .

قال ابن عباس: ملك خلف ملك ، وفسر بعضهم هذه القراءة بأن كل ملك أردف ملكا وراءه ، وادعى بعضهم أنه ضيف لم تأت بمقتضاه رواية ، وليس كذلك ، لأن معنى إردافه إياه تقدمه عنه ، فيكون خلفه ، وروى الخليل عن رجل من أهل مكة: مردفين بكسر الراء وضمها وتشديد الدال وكسرها الأصل مرتدفين بمعنى مترادفين ، أبدلت التاء دالا فأدغمت ، فالتقى ساكنان ، فحركت الراء بالكسر اتباعا للدال أو بالضم اتباعا للميم ، ووجه التوفيق بين قراءة بألف بالإفراد ، وما في سورة آل عمران بأن المراد بهذه الألف الواحدة الذين كانوا مقدمة أو ساقة ، أو وجوههم وأعيانهم ، أو من قاتل منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت