فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 7680

{ فإنْ تولَّواْ } : أعرضوا عن الإيمان ، أو عما تقولون لهم ، والضمير لليهود والنصارى .

{ فإنَّما هُمْ في شِقاقٍ } : إنما للحصر ، أى فما هم إلا في شقاق ، والشقاق مصدر شاقق بفتح القاف الأولى كالثانية كقاتل قتالا من شاققه بمعنى خالفه ، فكان في شق آخر غير الشق الذى فيه من خولف ، والشِّق الجانب ، أى فما هم إلا في مخالفة لكم أو في مخالفة للحق ، وفى مخالفة لكم وللحق ومعاداة .

قال الحسن: الشقاق التعادى إلى يوم القيامة ، وفى معناه قول بعضهم: الشقاق الفراق ، ونفى بذلك كونهم طالبين للحق ، وأثبت عنادهم أو من شاققه بمعنى أوقعه في مشقة ، أو أرادها بهِ ، فهم يريدون مشقة المؤمنين ويوقعونهم فيها بما أمكنهم ، ولو بمجرد العناد والمكابرة ، أو من شاققه بمعنى أزال وصل بينهما وشقة ، فإن اليهود والنصارى لهم وصلة بالمؤمنين بالمجاورة ، وبالكتابين اللذين نزلا من الله: التوراة والإنجيل ، المصدقين للقرآن الكريم وبالكتابين اللذين نزل من الله: التوراة والإنجيل ، المصدقين للقرآن الكريم فقطعوها بالكفر ، إذ لم يتبعوا التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن . واتباع واحد يوجب اتباع الآخرين .

{ فَسيكْفيكَهم الله } : عطف على { فإنَّما هُم في شِقاقٍ } والفاء للسببية ، فإن كونهم في شقاق سبب لأن يكفيهم الله بالقتل والإجلاء والسبى وضرب الجزية والإذلال ، وذلك وعد من الله لرسوله ، A ، ووعيد لليهود والنصارى ، وقد أنجزه له فهو معجزة ، لأنهُ إخبار بالغيب ، وذلك لأنهُ قتل بنى قينقاع وبنى قريظة وسباهم ، وأجلى بنى النضير ، وضرب الجزية على اليهود والنصارى ، وكانوا تحت يده . فالآية تسكين للمؤمنين وتسلية لهم ، ووعد بالحفظ والنصر على من عاداهم ، لأن كفاية الله ، D ، اليهود والنصارى بذلك عن رسول الله ، A ، كفاية عنهم ، ويقدر مضاف بين الكاف والهاء أى فسيكفيك شرهم .

وذكر الزمخشرى أن معنى هذه السين أن ذلك كائن لا محالة ، وإن تأخر إلى حين ، وهكذا إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة .

قال ابن هشام: وجهه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل بدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد ، مقتضية لتوكيده وتثبيت معناه ، ويأتى ذلك إن شاء الله ، في غير هذه السورة .

{ وهُو السَّمِيعُ } : لأقوالهم فيعاقبهم عليها ، ولأقوالكم فيجازيكم بثوابها

{ العَليمُ } : بأفعالهم ونياتهم فيعاقبهم عليها ، وبأفعالكم ونياتكم فيجازيكم بالثواب ، وذلك من تمام الوعد بالكفاية للمؤمنين ، وتمام الوعيد لليهود والنصارى بالكفاية ، فإنها وعيد لهم ووعد للمؤمنين ، وما ذكرته أولى من تخريج الآية على السمع بأقوال اليهود والنصارى ، والعلم بأفعالهم ونياتهم . ويجوز تحريجها على السمع لكل قول ، والعلم بكل فعل ونية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت