فهرس الكتاب

الصفحة 2842 من 7680

وقال عكرمة: المعقبات حرس السلطان يحفظونه عن المضار التى هى أمر من أمور الله ، أو يحفظونه من قضاء الله فيما توهم ، أو قيل ذلك تهكما به ، والسابق إلى فهمى أول مرة أن الهاء في له عائدة إلى الله سبحانه وتعالى ، وفيما بعد ذلك للإنسان المذكور بالإسرار أو الجهر ، والاستخفاء والسروب ، ثم رأيته قولا لفرقه .

وعن ابن عباس: الهاءات لمحمد A ، أى لرسول الله A حراس من الرحمن ، من بين يديه ومن خلفه ، يحفظونه من الجن والإنس وغيرهما .

وقال عبد الرحمن بن زيد كذلك ، وقال: إنها نزلت في حفظة عن عامر بن الطفيل ، وأربد بن ربيعة ، لقنهما الله إذا أرادا به غدرا ، وفيه نقص بعد ، وإنما الأولى في مثل ذلك أن يقال: نزلت بسبب قصة كذا وأن المعنى على العموم والسابق في حفظى أن الذى نزل فيهما هو قوله تعالى: { هو الذى يريكم البرق } إلى قوله: { دعوة الحق } { إنَّ الله لا يغيِّر ما بقومٍ } أى ما في قوم من العافية والنعمة { حتَّى يُغيروا ما بأنفسهِم } أى ما فيهم من الأحوال الجميلة بالمعاصى ، وهذا في الموحد ظاهر ، وأما في غيره فوجهه أن المشرك قد تصدر عنه أحوال جميلة كالعدل بين الخلق ، والرحمة والصدقة ، وإذا تركوها او أكثروا الفواحش أو أعظموها كوصف الله بأنه إنما يكون من نحو حديد أو رصاص أو نحاس ، وكإرادة الغدر بالنبى أزيلت عنهم النعم بعد استدراجهم بها ، وأن العقل داع إلى الأحوال الجميلة ، فإذا غيروها بترك اتباعها زالت عنهم النعم ، وإن دين الله كالشئ الثابت فيهم ، ولو لم يؤمنوا به لظهوره كالشمس ، فإذا غيروه بالإعراض عنه زالت .

{ وإذا أرادَ الله بقوم سُوءًا } هلاكا وما دونه { فَلا مرادَّ له } أى فلا راد له من المعقبات ، ولا من غيرها ، والمراد مصدر ميمى ، والجملة جواب إذا ، أو الجواب محذوف أى أصابهم بالجملة دليل عليه وفاؤها للتعليل .

وَما لهم مِنْ دُونه من دون الله ، أو من دون السوء { مِنْ } صلة للتأكيد ومجرورها مبتدأ ، والخبر لهم أو فاعل لقوله: { لهم } لاعتماد على النفى { والٍ } أحد يلى أمرهم بالنصر ودفع السوء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت