فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 7680

والأحاديث تدل على ذلك ، وأيضا الحرمة المضاف إلى عين الشئ تفيد في العرف حرمة التصرف فيها مطقا إلا ما خصه الدليل ، كالتصرف في المدبوغ كما قاله القاضى: ومن الأحاديث الدالة على ذلك حديث البزاز عنهُ A: « إن الله حرم الخمر وثمنها ، وحرم الميتة وثمنها ، وحرم الخنزير وثمنه » وقال القزوينى والسعد أخذا من كلام الكشاف ما حاصله: أن أدلة الحذف كثيرة ، وأن منها العقل ومن الأدلة على تعيين المحذوف ما هو المقصود الأظهر في الكلام ، نحو حرمت عليكم الميتة ، ومثلهُ آية البقرة ، أى حرم تناول الميتة ، فإن العقل دل على أن الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالأفعال دون الأعيان فلا بد ها هنا من محذوف ، والمقصود الأظهر دل على أن المحذوف تناول أن الغرض الأظهر من هذه الأشياء تناولها ، وتقدير التناول أولى من تقدير الأكل ليشمل شرب ألبانها ، فإنه أيضًا حرام انتهى .

وهذا مذهنا معشر الإباضية بأصنافها ، والمعتزلة وأهل العراق . وقال غيرهم: تعلق الأحكام بأعيان حقيقة مراد به تحريم العين كالخمر والميتة والخنزير ، وإن شئت فقدر هكذا ، إنما حرم عليكم لحم الميتة وخص بالتقدير بأن الآية رد على من يحل أكله ، والميتة ما خرجت روحه بلا ذكاة شرعية ، وفيهِ دم أصلى غير السمك ، وهذا في الميتة المحرمة الشرعية ، ولا دم في الجراد فخرج بقولى فيهِ دم أصلى ، وخرج ما فيه دم غير أصلى كذباب وقمل ، وفيهِ خلاف في الفقه ، ولا ضير إجماعا بذباب وقع في الماء ومات فيه أنهُ لا ينجس ، وكذا غير الماء ، وإما الميتة لغة في كل ما خرجت روحه وباعتبارها . قال رسول الله A: « أحلت لكم ميتتان الجراد والسمك » وبهذا الحديث ونحوه علمنا أن الجراد حلال وجد حيّا أو ميتا ، أكل حيا أو ميتا ، ذكر اسم الله عليه أو لم يذكر ، طبخ أو لم يطبخ ، وسواء مات بقطع يد أو غيرها ، وإنما قطع منه حلالا يؤكل ، ولو بقى الجراد حيا ، وكذا الحوت في ذلك كله ، وسواء ما صيد وما وجد ميتا على الماء أو في الساحل أو في أسفل الماء ، وما قتل بضرب أو غيره ، أو جلب حيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت